تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
السيّد ابن طاووس : « من طرائف ما سمعت عن جماعة من مخالفي أهل البيت ( عليهم السلام ) أنّهم ينكرون زيارة قبور علماء أهل بيت نبيهم ، ويعيبون شيعتهم في تردادهم لزيارتها ، وقد رووا هؤلاء المنكرون في صحاحهم ضدّ ما أنكروه ، وخلاف ما أظهروه . فقد روى مسلم في صحيحه بإسناده عن أبي بريدة ، عن أبيه ، عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : « نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ، ونهيتكم عن ادّخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم » الخبر ( 1 ) ثمّ أضاف السيّد ابن طاووس : كيف يحسن من قوم يروون عن نبيّهم الأمر بزيارة كافّة القبور ، ثمّ ينكرون على من زار قبور أهل بيت نبيّه ، وهم من لحم رسولهم ودمه وبضعة منه ؟ ! ، وإنّ ادّعى أحد منهم أنّه ما ينكر زيارة قبورهم ، فعلام ينقطع عنها ، وينفر منها ، ويتردّد إلى قبور أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل وجماعة من أتباعهم ، وهؤلاء الأربعة أنفس قوم من عوام المسلمين لم يرووا عن نبيّهم في تسميتهم وفضلهم خبراً مأثوراً ولا وجدوا بذلك أثراً مسطوراً ، وقد رووا في فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) وتعظيمهم في الحياة وبعد الوفاة ما قد ذكرنا عنهم بعضه في كتابنا هذا من صحاح أخبارهم ، فهلاّ كان لعلماء أهل البيت ( عليهم السلام ) وصلحائهم أسوة بأحد الأربعة أنفس المشار إليهم ؟ ! والعجب أنّهم يقصدون محمّداً نبيّهم عند حجرته ، ويلوذون بتربته ، ومع ذلك يتجنبون قبور أهل بيته وعترته ! أين هذا من الوفاء لمّا أثبت عليهم نبيّهم من الأنعام ، ما كان هذا جزاؤه من أهل الإسلام » ( 2 ) . يقول « حسين سليمان » استمرّت جلساتنا مدّة طويلة ، وحيث أنّني كنت أرفض التعصّب من قبل فلم أقابل صديقي بعنف ، بل أصغيت إلى كلامه ، وفي آخر
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : 3 : 65 ، دار الفكر ، موطّأ مالك : 1 : 321 . ( 2 ) الطرائف ابن طاووس : 163 - 164 .