تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
للتقرّب إليه تعالى وليست غاية ، وهكذا المساجد فهي بيوت الله تعالى ، ونحن نتوجّه إليها فنجعلها مكاناً نتقرّب بها إلى الله . ومن هذا القبيل مشاهد العترة الطاهرة ، فهي بيوت أذن الله أن ترفع ، ويذكر فيها اسمه ، وقد ورد عن أهل البيت ( عليهم السلام ) استحباب زيارة قبورهم ومشاهد الصالحين ، فعلينا أن لا نكون ضحية الروايات المحرّفة التي دسّتها أيادي بني أميّة وبني العبّاس ، بغية الوصول إلى أهدافهم . زيارة المشاهد الطاهرة عند مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) : قال الشيخ المفيد حول زيارة القبور : « أجمع المسلمون على وجوب زيارة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حتّى رووا من حجّ ولم يزره متعمّداً فقد جفاه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وثلم حجّه بذاك الفعل ، وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « من سلّم عليّ من عند قبري سمعته ، ومن سلّم عليّ من بعيد بلغته سلام الله عليه ورحمته وبركاته » ، وقال للحسن ( عليه السلام ) : « من زارك بعد موتك أو زار أباك أو زار أخاك فله الجنّة » . وقال أيضاً في حديث له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « تزوركم طائفة من أمّتي ، تريد به برّي وصلتي ، فإذا كان يوم القيامة زرتها في الموقف ، فأخذت بأعضادها ، فأنجيتها من أهواله وشدائده » . ولا خلاف بين الأمّة أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمّا فرغ من حجّة الوداع لاذ بقبر قد دُرس ، فقعد عنده طويلاً ، ثمّ استعبر ، فقيل له : يا رسول الله ، ما هذا القبر ؟ فقال : هذا قبر أمي آمنة بنت وهب ، سألت الله في زيارتها فأذن لي . وقد كان أمر في حياته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بزيارة قبر حمزة - عليه السلام - وكان يلم به وبالشهداء ، ولم تزل فاطمة ( عليها السلام ) بعد وفاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تغدو إلى قبره وتروح ، والمسلمون يثابرون على زيارته وملازمة قبره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الفصول المختارة للشيخ المفيد : 130 - 131 .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 416 | مركز الأبحاث العقائدية