تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وشرك وحرام ، واستدلّ بقوله تعالى : ( وَمَا يَسْتَوِي الاْحْيَاء وَلاَ الاَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاء وَمَا أَنتَ بِمُسْمِع مَّن فِي الْقُبُورِ ) ( 1 ) . وقد أجيب عن ذلك ، بأنّ علماء السنّة لم يفسّروا الآية الكريمة بما ذهب إليه هذا البعض ، فهذا « ابن كثير الدمشقي » يقول في تفسيره : « وقوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاء ) أي يهديهم إلى سماع الحجّة وقبولها والانقياد لها : ( وَمَا أَنتَ بِمُسْمِع مَّن فِي الْقُبُورِ ) أي كما لا ينتفع الأموات بعد موتهم وصيرورتهم إلى قبورهم وهم كفّار بالهداية والدعوة إليها ، كذلك هؤلاء المشركون الذين كتب عليهم الشقاوة لا حيلة لك فيهم ولا تستطيع هدايتهم » ( 2 ) . ويقول الطبري أيضاً في تفسيره : « وقوله : ( إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاء وَمَا أَنتَ بِمُسْمِع مَّن فِي الْقُبُورِ ) يقول تعالى ذكره : كما لا يقدر أن يسمع من في القبور كتاب الله ، فيهديهم به إلى سبيل الرشاد ، فكذلك لا يقدر أن ينتفع بمواعظ الله ، وبيان حججه ، من كان ميّت القلب من أحياء عباده ، عن معرفة الله ، وفهم كتابه وتنزيله ، وواضح حججه ، كما حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاء وَمَا أَنتَ بِمُسْمِع مَّن فِي الْقُبُورِ ) كذلك الكافر لا يسمع ، ولا ينتفع بما يسمع » ( 3 ) . فعلى هذا لا علاقة للآية الكريمة بما استُدلَّ له ، والآية غير ناظرة إلى ما ذهب إليه هذا البعض ، من أنّ الأموات لا يسمعون ، وأنّ طلب الدعاء منهم بدعة وشرك وما إلى ذلك . وإنّما نفهم من خلال ما ذكره الطبري وابن كثير ، بأنّه كما أنّ الأموات لا تنفعهم الهداية والدعوة والموعظة بعد ما صاروا إلى القبور ، كذلك
هامش
( 1 ) فاطر ( 35 ) : 22 . ( 2 ) تفسير القرآن العظيم ، ابن كثير الدمشقي ، ج 3 / 557 . ( 3 ) جامع البيان ، الطبري : ج 22 - ص 139 .