فقال : « إنّ شئت أخّرت لك وهو خير ، وإنّ شئت دعوتُ » .
فقال : ادعه .
فأمره أن يتوضّأ فيحسن وضوءه ، ويُصلِّيَ ركعتين ، ويدعو بهذا الدعاء : « اللّهم : إنّي أسألك ، وأتوجّه إليك بمحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نبي الرحمة ، يا محمّد إنّي قد توجّهت بك إلى ربّي في حاجتي هذه لتقضى ، اللّهم : فشفّعه فِيَّ » ( 1 ) .
وهذا الحديث مع ما فيه من الدلالة الواضحة على جواز التوسّل بذات النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كعبارة : « اللّهم : إنّي أسألك ، وأتوجّه إليك بمحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) » ، وعبارة : « يا محمّد إنّي قد توجّهت بك إلى ربّي » ، غير أنّ ابن تيميّة اعترض على ذلك ، وشرع يُفسّر الدعاء بتفسيرات واهية لا تحمل في طيّاتها دليلاً يمكن الاعتماد عليه .
يقول ابن تيميّة :
« إنّ معنى قوله « أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك محمّد » أي بدعائه وشفاعته » ( 2 ) .
واستدلّ على ذلك بقوله : « وهذا الأعمى شفع له النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلهذا قال في دعائه « اللّهم فشفّعه فيّ » فعلم أنّه شفيع فيه ، ولفظه « إنّ شئت صبرتَ وإنّ شئت دعوتُ لك » فقال : ادع لي .
فهو طلب من النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يدعو له ، فأمره النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يصلّي ويدعو هو أيضاً لنفسه ويقول في دعائه « اللّهم فشفّعه فيَّ » ( 3 ) .
هنا يمكن أن نسأل ابن تيميّة :
أين الإثبات على أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد دعا للأعمى ؟ حتّى تفّسر قوله : « وأتوجّه إليك بنبيّك » ، « أي بدعائه وشفاعته » ! ، فإنّ غاية ما تثبته الرواية هو أنّ
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة : 153 - ح 1385 .
( 2 ) قاعدة جليلة في التوسّل والوسيلة : ص 173 .
( 3 ) قاعدة جليلة في التوسّل والوسيلة : ص 172 .