يفهمه ولا يقبل بتفسير غيره من المسلمين ، وحكم بشرك شريحة واسعة من المسلمين امعاناً في النيل منهم وإخراجهم من دائرة الإسلام ولأنّه رأى بأنّ توسّلاتهم بالأنبياء ( عليهم السلام ) والأوصياء من عترة الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا تنطبق عليهم بتلك المعاني التي فسّرها بحدود عقله وتفكيره .
التوسّل ليس بشرك :
نقل ابن منظور في لسان العرب عن الجوهري ، قال :
الوسيلة : « ما يتوصّل به إلى الشيء ويتقرّب به . والجمع : الوُسُل والوسائل والتوسيل والتوسّل واحد » ( 1 ) .
وفي الاصطلاح : « هو أن يقدّم العبد إلى ربّه شيئاً ; ليكون وسيلة إلى الله تعالى ; لأن يتقبّل دعائه ، ويجيبه إلى ما دعا وينال مطلوبه » ( 2 ) .
ومن الواضح أنّ التوسّل بهذا المعنى ليس عليه أي شائبة ، بل هو ما تدعو إليه الفطرة الإنسانية السليمة ، وهو أيضاً ما جرت عليه العادة البشرية ، فإنّ أيّ شخص إذا عرضت له حاجة ما ، ولا تقضى إلاّ ممّن هو أعلى منه مقاماً وشأناً نراه يتوسّط من هو أقرب منه إليه ، ويجعله وسيلة لقضاء حاجته .
والشيعة الإمامية ، بمقتضى إيمانهم بالأنبياء ( عليهم السلام ) ، وثبوت الإمامة الإلهية للأئمة من عترة الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وما يترتّب عليها من مقام شامخ وعظيم عند الله تعالى .
يجعلون هؤلاء الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) وسيلة وواسطة بينهم وبين الباري عزّ وجلّ ، لقضاءِ حوائجهم وغفران ذنوبهم .
وكلّ ذلك اعتقاداً منهم بأنّ الله تعالى سيستجيب لهم ويقضي حاجاتهم ويغفر لهم تكريما لتلك الذوات المقدّسة ، بما لها من المقام والمنزلة العلية عنده
هامش
( 1 ) لسان العرب ، ابن منظور 11 : 724 مادة وسل .
( 2 ) التوسّل ، الشيخ جعفر السبحاني ، ص 18 .