لو رأى مثلَك النبيُّ لآخى * وإلاّ فأخطأ الانتقاد
وكان ثاني أهل الكساء ، ولعمري أفضل الخلق من حواه الكساء ، ولم يعمل بآية النجوى غيره من الصحابة ، وكان من النبي بمنزلة هارون من موسى ، وأولى بالمؤمنين من أنفسهم ، ووليّ كلّ مؤمن ومؤمنة ، وباب مدينة علمه ، وحين سُدَّت الأبواب في المسجد سُدَّت كُلُّها إلاّ بابه ( 1 ) .
أفبعد هذا نستكثر على علي بن أبي طالب أن يقال : إنّ فيه كلّ هذه الفضائل ، ولا سيّما إذا كان قائلها سيّدنا محمّد ( صلى الله عليه وآله ) .
أيجدر بنا أن نعرّض في قائلها بأنّه يمهّد بأقواله لقيام حكومة وراثيّة من ذوي قرباه كالساسانيّة ، وهكذا بالحرف الواحد ( كذلك من البديهيّات اللازمة أن يكون هذا الداعي الأوّل والمرسل من الله متميّزاً عن مؤسّسي الحكومات والفاتحين والقادة السياسيّين - إلى أن قال - وزعماء العالم من أصحاب الطموح ومجرّبي الحظوظ وهدفهم الأعلى إنّما هو قيام مملكة خاصّة وتأسيس حكومة وراثيّة ) .
فضائل علي ( عليه السلام ) والخوف من الساسانية :
يواصل « الشيخ الحبشي » ردّه على كلام « الشيخ الندوي » الذي يعرض فيه بالرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) بأنّه يمهد لقيام حكومة وراثية من ذوي قرباه كالساسانية قائلاً :
« ما علاقة هذا الكلام في معرض ذكر فضائل الصحابة رضي الله عنهم ؟ من الصعب علينا أن نتغاضى عن صدور مثل هذا التعريض على النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لأنّه أعطى علياً مثل هذه الفضائل وأعطاه ولاية كلّ مؤمن - كما في حديث
هامش
( 1 ) راجع حول هذه الفضائل للإمام علي ( عليه السلام ) مستدرك الحاكم ، ج 3 ، باب مناقب أهل البيت ، وباب فضائل عليّ ، والاستيعاب والإصابة وغيرهما من كتب التراجم ، وراجع كتاب إحقاق الحق والمراجعات وكتب المناقب والفضائل لأهل السنّة .