إنّها ظاهرة طبيعيّة وحقيقة تاريخيّة على مرّ القرون والأجيال ، يشهد بذلك تاريخ ازدهار الأسر الروميّة والبيزنطيّة ، والساسانيّة والكيانيّة ، واُسرتي « سورج بنسي » و « جندر بنسي » . . . إلى آخر ما يقوله » .
وقد أجاب الشيخ الحبشي عن كلامه هذا بالقول :
« إنّ هذا الكلام تعريض لما ينطق به الرسول ( صلى الله عليه وآله ) حينما أوصى الصحابة بالطاعة بعده لعلي بن أبي طالب حين قال : من كنت مولاه فعليَّ مولاه ( 1 ) وعلي وليّ كلّ مؤمن بعدي ( 2 ) .
إنّ هذا التعريض يعارض اعتقادنا بأنّ كلَّ ما ينطقه النبيّ وحي ، نحن - وكلّ مسلم طبعاً - ننزّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من أن تكون نيّته من كلماته في تفضيل عليّ يوم الغدير وغيره هو من باب التمهيد لتأسيس حكومة وراثيّة .
نحن طبعاً نفهم جيّداً بأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) حين ينطق بفضل علي بن أبي طالب على كلّ أصحابه فيصرّح قائلاً : نفسه من نفسه . . . إلى آخره ، وآخاه مرّتين ، ليس من باب التمهيد لتأسيس حكومة وراثيّة ، نعوذ بالله من هذا الاعتقاد .
ثمّ هل نقول مثل هذا استكثاراً لأنّ عليّاً لا يستحقُّ كلَّ هذه الفضائل ؟ ألسنا نروي في كتب سُننا وصحاحنا أنّ عليّاً هو أعلم الصحابة ، وأشجعهم ، وأزهدهم ،
هامش
( 1 ) سنن الترمذي : 5 / ح 3713 ، قال الألباني : صحيح .
سنن ابن ماجة : 1 / ح 121 ، قال الألباني : صحيح .
مسند أحمد : 5 / ح 22995 ، قال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح .
المستدرك للحاكم : 3 / ح 6272 ، قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد . ووافقه الذهبي في التلخيص .
( 2 ) سنن الترمذي : 5 / ح 3712 ، قال الألباني : صحيح .
صحيح ابن حبّان : 15 / ح 6929 ، قال شعيب الأرنؤوط : إسناده قوي .
المستدرك للحاكم : 3 / ح 3637 ، وقال : « صحيح على شرط مسلم وأقرّه الذهبي في التلخيص » .
مسند أبي يعلى الموصلي : 1 / ح 355 ، قال حسين سليم أسد : رجاله رجال الصحيح .