الغدير وغيره من الفضائل :
ما علاقة تلكم الفضائل بالفرس والساسان ؟ وهي في نفسها حقائق ثابتة ، واعترف بها جلّ الصحابة تقريباً ؟
أليست كتبنا وصحاحنا تروي بأنّ الخليفة أبا بكر احتجّ في ساعة الانتخاب بأنّه من المهاجرين السابقين الذين هم أوّل الناس إسلاماً وأمسّهم رحماً برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مع علم الجميع بأنّ عليّاً والعباس أقرب رحماً إلى رسول الله ، فهل أسأنا الظنَّ بأبي بكر ؟ وهل عرَّضنا بالخليفة الأوّل لاحتجاجه بالقربى ، وهو يعلم أنّ غيره أقرب ، بأنّه يمهّد لنفسه قيام حكومة تيميّة وراثيّة ؟
ثمَّ ما رأى الشيخ في تولية النبي ( صلى الله عليه وآله ) عليّاً على اليمن ، وجعل قضاءه إليه ، وتأميره على الجيش المرسَل إليها ، وعلى الجيش المرسَل إلى ذات السلاسل ، وتولية أخيه جعفر رئاسة المهاجرين إلى الحبشة وجيش مؤتة ؟ وإمارة الجيوش أهمّ إمارة ، فهل النبي ( صلى الله عليه وآله ) يمهّد بهذا لقيام حكومة كسرويّة ؟
ثمّ ما قولنا في سحب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أمانة تبليغ الناس سورة براءة من أبي بكر وتحويلها بأمر الله إلى عليٍّ قائلاً : ( لا يبلّغها عنّي إلاّ رجل منّي ) ( 1 ) إلى آخر ما قاله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ وهل يمكن أن تطغى علينا فكرة التخوُّف من الساسانيّة ، سيَّما إذا كانت مصطنعة هكذا لنقول بأنّ الولاية والفضائل يجب أن تُصرف على أهل بيت النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وإن كان فيهم أكفاء الأكفاء ؟ !
وإذا كان الكفاءة هي المدار في اُمور الحكم والولاية ، فهل في الناس كفؤ لعلي بن أبي طالب ؟ الذي شهد له الخليفة الثاني عمر بن الخطاب بأنّه إن وليهم ليحملنَّهم على المحجّة البيضاء ! ! وكان يتعوّذ من معضلة ليس لها أبو حسن ( 2 ) » .
هامش
( 1 ) مسند أبي يعلى الموصلي : 1 / ح 104 ، قال حسين سليم أسد : رجاله ثقات .
مجمع الزوائد للهيثمي : 3 / ح 5464 . قال : رواه أحمد ورجاله ثقات .
( 2 ) الإصابة لابن حجر : 4 / 568 .