تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وأعبدهم ، وأفصحهم ، وأشدّهم سياسة ، وأرجحهم عقلاً وكياسة ، وأسدُّهم رأياً ، وأوّلهم إسلاماً ، وأكثرهم جهاداً ، وأجمعهم لصنوف الفضائل ، ولم يكن عليٌّ صحابيّاً كسائر الصحابة ، بل امتاز عنهم بفضائل لم يشاركه فيها أحد من الصحابة ، قال خزيمة بن ثابت : من فيه ما فيهم لا يمترون به * وليس في القوم ما فيه من الحسن سبقهم جميعاً إلى الإسلام ، وعبد الله وليس في الأرض من يعبده إلاّ ثلاثة وهو أحدهم ، والآخران سيّدنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسيّدتنا خديجة الكبرى ، وسبق الناس إلى الجهاد في سبيل الله ، وحامى عن دين الله ، وقابل أعداء الله في كل يوم عصيب ، وواسى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وفداه بنفسه ، وشاركه في كلّ شدّة ومحنة منذ طفولته إلى وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقام الإسلام بسيفه ، فكان ينيّمه أبو طالب في مضجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أيام حصار الشعب ليكون فداءً له ( صلى الله عليه وآله ) إن رام أحدٌ الفتك به ، وكان أطفال قريش يؤذون النبيّ في أوّل البعثة ، فقال علي للنبي : إذا خرجت فأخرجني معك . فكان يحمل عليهم ويقضمهم ، فيرجعون إلى أهلهم باكين ويقولون : قضمنا علي بن أبي طالب ، وبات على فراشه ليلة الغار ، وأدّى أمانته ، وحمل الفواطم إلى المدينة ، وهزم الذين كانوا يحاولون إرجاعه ، وقتل مقدّمهم ، وكان عليه المدار يوم بدر واُحد والخندق وخيبر وغيرها ، ولا موقف من مواقف الرسول ( صلى الله عليه وآله ) إلاّ وله فيه موقف مشهود ، كما قال الشريف الرضي : ومن قَبلُ أبلى ببدر وغيرها * ولا موقف إلاّ له فيه موقف ولم يُسمع لسواه ممَّن فُضّلوا عليه مثل هذه الشجاعة ، وكان نفس النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بنصّ القرآن ، وصدق الله العظيم إذ قال : ( وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ) ( 1 ) إذ لم يدعُ النبيُّ ( صلى الله عليه وآله ) أحداً من المسلمين إلاّ وهو ، واختاره أخاً لنفسه لمّا آخى بين أصحابه ، قال الصفي الحلي :
هامش
( 1 ) آل عمران ( 3 ) : 61 .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 127 | مركز الأبحاث العقائدية