مقترحات الشيخ الندوي والتقريب :
اقترح « الشيخ الندوي » على الجعفريين أنّه يجب عليهم تغيير نظرتهم في بعض الصحابة وبعض أمّهات المؤمنين وأزواجه إن أرادوا التقريب !
ورغم إنّ مثل هذه المقترحات تثير ردود الفعل القويّة عادةً لما فيها من تعسّف واستعلاء إلاّ أنّنا نرى « الشيخ الحبشي » هنا يرد بهدوء وبطريقة موضوعيّة قائلاً :
« إن أراد بذلك أن يترك الإمامي اجتهاده ، فنحن نعلم أن ترك مؤدّى الاجتهاد والاعتقاد بخلافه غير جائز ، ولا ينبغي لمجتهد بل لمقلّد أن يطلب من غيره ترك ما أدّى إليه اجتهاده .
وإمّا التقريب ، فليس معناه ترك السنّي أو الإمامي لمذهبه ، بل معناه أن لا يؤاخذ كلُّ واحد منهم الآخر فيما لا يتنافى مع الإسلام في شيء ، ويأخذ كلّ منهما - في مقام التجاوب والتفاهم - بالأصول الإسلاميّة الجامعة المشتركة بين الجميع ، وأن لا يُدخلوا في ا لدين ما ليس منه ، فإنّ عقيدة الإماميّة - كما نفهمها - لا تتجاوز في ذلك عقيدة بنت الرسول سيّدة نساء العالمين وسلمان وأبي ذر والمقداد وحُذيفة وعمّار ونظائرهم .
فالواجب على الإماميّة وغيرهم أن يتّبعوا في تلك المسائل اجتهادهم الحر في الكتاب والسنّة والتاريخ الصحيح ، إذ لا يجوز السير على خلاف الاجتهاد إذا أدّى إلى غلط فلان وخيانة فلان ، فإن كان في الكتاب والسنّة وتاريخ الإسلام أدلّة كثيرة قويّة على عدم عدالة بعض الصحابة وعدم مبالاتهم بمصالح الإسلام والمسلمين بأفعالهم التي تنافي الشريعة ، فلا ينبغي مطالبة غير المعتقدين في إيمان هؤلاء وعدالتهم بترك هذه الأدلّة .
وإذا كان لا يمكن تخليص الكتاب والسنّة وتاريخ عصر الرسالة والخلفاء وبني أُميّة وبني العبّاس من هذه الأدلّة ، ولا يمكن تخليص التاريخ من مثل حرب
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 130
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص١٣٠