تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الجمل وصفّين ، فإنّه لا يجوز عتاب من يجتهد في ذلك ، ولا يجوز منع المسلمين من مطالعة التاريخ ، والنظر في تلكم الأدلّة ، كما لا يجوز سدّ باب التقريب بمطالبة ذلك . نعم ، لا بأس أن يطالب أحد المذاهب من الآخر تجديد النظر في أدلّته . والواجب على الفريقين أن لا يجعلوا المسائل سبباً للعداوة والبغضاء وتكفير بعضهم لبعض ، ولا سيّما في هذا العصر الذي أصبحت فيه نتيجة هذه المباحث رأياً مجرّداً وعقيدة محضة لمن اعتقد ، وليس هناك أيّ مانع من وجوب وقوف الإماميّة والسنّة في صفّ واحد ما داموا لم يتركوا التمسُّك بالكتاب والسنّة . فمن لم يرَ الخير والفضل والعدل في بعض الصحابة أو في معتقدهم ، بل ولم يعرف ذلك الصحابي ولم يسمع عنه لا يكون مسؤولاً عن ذلك ، ولا يضرّ بإسلامه أبداً ولا يؤاخذه الله تعالى به يوم القيامة ، لأنّه لم يكلّف عباده بمعرفة الصحابة والإيمان بهم وبعدالتهم كلّهم ، ولم يجعل ذلك ركناً من أركان دينه ، وحكماً من أحكام شريعته . وكذلك في أزواج النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فإنّهنّ - ولا شكّ - تشرَّفن بما تتشرّف به غيرهنَّ من النساء ، وإنّ لبعضهنّ مكانة مرموقة في العبادة والخير وكثرة الصدقة والفهم والحكمة ، ومنهنّ من أطعن أمر الله في قوله عزّ من قائل : ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى ) ( 1 ) ، فلم يغادرن البيت ، حتى أنّ جميعهنّ حججن غير سودة وزينب بنت جحش ، فإنّهما قالتا : لا تحرّكنا دابّة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأنّه حجّ بنسائه حجّة الوداع ، وهذه منقبة وفضيلة كبيرة لاُمّهات المؤمنين أيّة منقبة ، فهنيئا لهنَّ بتلك الكرامةِ ، حيث لم يدخلن أنفسهنّ في الفتن والحروب الدامية الني حدثت بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وحفظن الرسول في اُمّته . نعم ، الإماميّة تستنكر ما صدر عن إحدى اُمّهات المؤمنين في الفتن التي أدّت إلى التقاتل والتنافر ، بل أسفرت عن قتل جماعة من الصحابة المهاجرين
هامش
( 1 ) الأحزاب ( 33 ) : 33 .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 131 | مركز الأبحاث العقائدية