تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
حدّ قول المفكّر الإسلامي ، الأستاذ الندوي . هذا ، ولم نتكلّم بعد فيمن قَتل أو على الأقل كان سبباً في قتل عمّار بن ياسر في حرب صفّين ثمّ قتل حجر بن عدي الكندي ، وعمرو بن الحمق الخزاعي صبراً ؟ وقد سمع الناس قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في عمّار : ويح عمار ! تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنّة ويدعونه إلى النار ( 1 ) . ولم نذكر قتلة الخليفة عثمان ، إقرأ يوم الدار . أرى أنّ الأولى والأسلم أن لا نجتهد برأينا الذي قد يتعارض مع نصوص الكتاب والأحاديث الصحيحة ، لكنّنا نأخذ بقول صاحب الرسالة نفسه ( عليه وعلى آله الصلاة والسلام ) بأنّ من صحابته الأبرار والصلحاء المبشَّرين بالجنّة ، ومنهم دون ذلك ، ولا سيّما إذا بالغنا في القول فقلنا مثل ما يقول الشيخ الندوي : لا بدّ من أن تثمر الدعوة في حياة الرسول نفسه وأن تنتج جيلاً جديداً لا يصبح كالأجيال القديمة ، ولا يقبل انتكاساً ولا إنتكاصاً ، إلى آخر ما قال » . تأسيس حكومة وراثيّة تعريضاً بصاحب الرسالة ( صلى الله عليه وآله ) : واصل الشيخ الندوي كلامه وقال : « كذلك من البديهيات اللازمة أن يكون هذا الداعي الأوّل ، والمرسل من الله وحامل رسالته ، متميّزاً عن مؤسّسي الحكومات والفاتحين والغزاة والقادة السياسيّين ، والزعماء الماديّين في طبيعته وأذواقه وسلوكه وعمله ومقاصده ونتائجه تميُّزاً واضحاً ، ويكون هناك تناقض بَيّن بينه وبين هذه الطائفة ، إنّ محور الجهود التي يبذلها مؤسّسوا الحكومات وفاتحو البلدان ، وزعماء العالم ، من أصحاب الطموح ومجرّبي الحظوظ ، وهدفهم الأعلى - أو النتيجة الحتميّة الطبيعيّة على أقلّ تقدير - إنّما هو قيام مملكة خاصّة ، وتأسيس حكومة وراثيّة .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 1 / ح 436 .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 125 | مركز الأبحاث العقائدية