فصل الشرب
ذكره بعد الموات لاحتياج الموات إليه ، فصل بالتنوين مبتدأ خبره ما بعده ، أو خبر مبتدأ
محذوف . وفي القاموس : الشرب بالكسر : الماء والحظ منه أو المورد ووقت الشرب ، وجعله القهستاني
اسم مصدر . تأمل . قوله : ( لغة نصيب الماء ) قال الزيلعي : صوابه من الماء اه . وقد يجاب بأن الإضافة
على معنى من كخاتم حديد . قال في الدر المنتقى : وإنما خالف دأبه ، وذكر المعنى اللغوي دون
الشرعي لئلا يتوهم أنه مراد في هذه المقام ، ذكره القهستاني وغيره ا ه . قوله : ( وشرعا نوبة الانتفاع بالماء )
أي وقته وزمانه وهو معنى لغوي أيضا كما مر ، وانظر وما وجه إرادة المعنى الأول هنا دون الثاني مع أنه
يصح إرادة كل منهما فيما يظهر . قوله : ( والشفة ) بفتحتين والأصل شفه أو شفوفا أبدلت الواو تخفيفا .
قهستاني . قوله : ( شرب بني آدم والبهائم ) فتكون أخص من الشرب لاختصاصها بالحيوان دون قوله :
( بالشفاه ) هذا أصله ، والمراد استعمال بني آدم لدفع العطش ، أو للطبخ ، أو
الوضوء ، أو الغسل ، أو غسل الثياب ونحوها كما في المبسوط ، والمراد به في حق البهائم الاستعمال للعطش ونحوه مما
يناسبها . أفاده القهستاني . قوله : ( ولكل ) أي من بني آدم والبهائم . قهستاني . قوله : ( حقها ) أي حق
الشفه ، وعبر الحق لأنه ليس ملكا لهم لأنه غير محرز . أفاده القهستاني . قوله : ( في كل ماء لم يحرز
) اعلم أن المياه أربعة أنواع . الأول : ماء البحار ، ولكل أحد فيها حق الشفه وسقي الأراضي فلا يمنع
من الانتفاع على أي وجه شاء . والثاني : ماء الأودية العظام كسيحون ، وللناس فيه حق الشفة مطلقا
وحق سقي الأراضي إن لم يضر بالعامة . والثالث : ما دخل في المقاسم : أي المجاري المملوكة لجماعة
مخصوصة ، وفيه حق الشفة . والرابع : المحرز في الأواني ينقطع حق غيره عنه . وتمامه في الهداية .
وحاصله : أن لكل أحد في الأولين حق الشفة والسقي لأرضه ، وفي الثالث حق الشفة فقط ،
ولا حتى في الرابع لاحد . قوله : ( لم يحرز بإناء ) الأولى في إناء ، فلو أحرزه في جرة أو حب أو حوض
مسجد من نحاس أو صفر أو جص وانقطع جريان الماء فإنه يملكه ، وإنما عبر بالاحراز : أي لا الاخذ
إشارة إلى أنه لو ملا الدلو من البئر ولم يبعده من رأسها لم يملكه عند الشيخين ، إذ الاحراز جعل
الشئ في موضع حصين ، وإلى أنه لو اغترف الماء من حوض الحمام بإناء الحمامي فإنه يبقى على ملك
الحمامي ، لكنه أحق به من غيره كما في المنية وغيرها . قهستاني . قوله : ( أو حب ) بالحاء المهملة هو
الخابية كما يأتي . قال ط : ولا حاجة إليه ، فإن الاناء يعمه على ما يلزم عليه من عطف الخاص على
العام بأو اه . وفي نسخة بالجيم ، وهو تحريف لان الجب : البئر كما في القاموس ، والماء في البئر غير
مملوك كما في الهداية وقدمناه ويأتي ، لكن فسره بعضهم بالصهريج ، فيصح أيضا كما يأتي بيانه . قوله :
( كدجلة ) بالكسر والفتح : نهر بغداد . قاموس . قوله : ( والفرات ) كغراب : نهر في الكوفة . قاموس .
حاشية رد المحتار — صفحة 761
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٧٦١