بغرس لأحدهما أو طين ونحوه فهي لصاحب الشغل بالاتفاق . تصحيح قاسم . ومثله في الزيلعي
حيث قال بعد كلام : فينكشف بهذا موضع الخلاف ، وهو أن يكون الحريم موازيا للأرض لا فاصل
بينهما ، وأن لا يكون الحريم مشغولا بحق أحدهما معنيا معلوما ، وإن كان فيه أشجار ولا يدري من
غرسها فهو على هذا الاختلاف اه . ومثله في الهداية وغيرها . ومنه ما يأتي عن الكرماني ، وهذا كله
يؤيد ما مر من تصحيح الاتفاق على أنه لو في موات فله حريم ، وما في الهندية من إجرائه الخلاف في
الموات أيضا فهو مقابل للصحيح ، بل محل الخلاف فيما لو كان في ملك الغير كما فرضه المصنف . ثم
في الهداية ولا نزاع فيما به استمساك لإماء ، إنما النزاع فيما وراءه مما يصلح للغرس . قوله : ( وقالا
الخ ) ثمرة الاختلاف أن ولاية الغرس لصاحب الأرض عنده ، وعندهما لصاحب النهر ، وأما إلقاء
الطين فقيل على الخلاف ، وقيل لصاحب النهر ذلك ما لم يفحش وهو الصحيح . وأما المرور فقيل : يمنع
صاحب النهر عنه ، وقيل : لا للضرورة وهو الأشبه . قال الفقيه أبو جعفر : آخذ بقوله في الغرس
وبقولهما في إلقاء الطين . كفاية وهداية . قوله : ( لمشيه ) أي ليجري الماء إذا احتبس . قوله : ( ولقي طينه )
كذا في النسخ ، والأولى : إلقاء طينه . وفي القاموس : لقاه الشئ : ألقاه إليه ، واللقى كفتى ما طرح
جمعه ألقاه ا ه . تأمل . قوله : ( بقدر عرض النهر ) عبارة الهداية وغيرها : بقدر بطنه ، والمعنى واحد ، لان
النهر اسم للحفرة . قوله : ( وقدره ) يعني بعد ما اتفقا على أن له مسناة اختلفا في تقديرها . قوله : ( معزيا
للكفاية ( 1 ) ) : قال أبو جعفر الهندواني في كشف الغوامض : الاختلاف في نهر كبير لا
يحتاج إلى كربه في كل حين الخ . وقال في العناية بعد نقله لمجموع عبارته : وظاهر كلام المصنف : أي
صاحب الهداية ينافيه . قوله : ( له مسناة فارغة ) قدمنا محترزه . قوله : ( وفيه معزيا للتتمة ) قد علمت ما
قدمناه أن تصحيح الاتفاق فيما لو أحياه في أرض موات ، وكلامه فيما لو كان في ملك الغير وفيه
الخلاف ، وقدمنا بيان موضع الخلاف عن عدة كتب ، لكن مفاد كلام المجمع أن الاتفاق فيما لو كان
في ملك الغير ، فإنه بعد ما نقل الخلاف فيه قال : وقيل له بالاتفاق ا ه . ومثله في درر البحار ،
وعليه فالاتفاق جار في الموضعين ، تأمل .
خاتمة : بنى قصرا في مفازه لا يستحق حريما ، وإن احتاجه لإلقاء الكناسة فيه اتفقا على أن
يخرجا نفقه لحفر بئر على أنه لأحدهما وحريمه لآخر لا يجوز وهما بينهما ، وإن على أن يكونا بينهما
نصفين على أن ينفق أحدهما أكثر لم يجز ، ولمن أنفق أكثر أن يرجع بنصف الزيادة وإن على أن يحفرا
نهرا لأحدهما وأرضا للآخر لم يجز حتى يكون بينهما ، ولمن أنفق أكثر يرجع . تاترخانية ملخصا ،
والله تعالى أعلم .
هامش
( 1 ) قوله : ( قوله معزيا الكفاية ) الذي كتب عليه ط الكافي وهو الذي بأيدينا من نسخ الشارح وحرره ا ه مصححه .