قال ط : والقير والزرنيخ الفيروزج كالشجر ، ومن أخذ من هذه الأشياء ضمن . خزانة المفتين .
والحطب في ملك رجل ليس لأحد أن يحتطبه بغير إذنه ، وإن كان غير ملك فلا بأس به ، ولا يضر
نسبته إلى قرية أو جماعة ما لم يعلم أن ذلك ملك لهم ، وكذلك الزرنيخ والكبريت والثمار في المروج
والأودية مضمرات ، ويملك المحتطب الحطب بمجرد الاحتطاب وإن لم يشده ولم يجمعه ، ولو أخذ الماء
من أرض غير التي جعلت مملحة فلا شئ عليه ، وإن صار الماء ملحا فليس له أخذه ، والطين الذي جاء
به النهر في ملك إنسان لا يجوز لاحد أخذه ، وضمن أن أخذه بلا إذن ا ه . ونحوه في التاترخانية .
قوله : ( والنار ) يعني إذا أوقد نارا في مفازة فإنها تكون مشتركة بينه وبين الناس أجمع ، فمن أراد أن
يستضئ بضوئها أو بخيط ثوبا حولها أو يصطلي بها أو يتخذ منها سراجا ليس لصاحبها منعه ، فأما إذا
أوقد في موضع مملوك فإن له منعه من الانتفاع بملكه ، فأما إذا أراد أن يأخذ من فتيلة سراجه أو شيئا
من الجمر فله منعه لأنه ملكه . إتقاني عن شيخ الاسلام .
وفي الذخيرة : إذا أراد الاخذ من الجمر ، فإن شيئا له قيمة إذا جعله صاحبه فحما له أنه يسترده
منه ، وإن يسيرا لا قيمة له فلا ، وله أخذه بلا إذن صاحبه . قوله : ( فيقال للمالك الخ ) أي إن لم يجد كلا
في أرض مباحا قريبا من تلك الأرض . ط عن الهندية . وهذا إذا كان الكلأ نابتا ملكه بلا إنباته ولم
يحتشه ، وظاهر كلامهم أن النار الموقدة في ملكه ليست كذلك ، فلا يجب عليه إخراجها للطالب ، ووجه
الفرق فيما يظهر لي أن الشركة ثابتة في عين الماء والكلأ لا في عين الجمر ، فلا يجب عليه أن يخرج له
الجمر ليصطلي به ، لأنه لا شركة لغيره فيه ولذا له استرداد جمر له قيمة ممن أخذه ، بخلاف الكلأ والماء
الغير المحرزين ، فلو أخذهما أحد من أرضه لا يستردهما منه ، لان الشركة في عينهما تأمل . ثم رأيت في
النهاية : أن الشركة التي أثبتها رسول الله ( ص ) في النار والنار جوهر الحر دون الحطب
والفحم ، إلا إن كان لا قيمة له لأنه لا يمنع عادة والمانع متعنت . قوله : ( ولو منعه الماء ) أي منعه صاحب
البئر أو الحوض أو النهر الذي في ملكه بأن لم يمكنه من الدخول ، ولم يخرجه إليه ولم يجد ماء بقربه . قوله :
( وهو ) أي الشخص الممنوع . قوله : ( ودابته ) عبر القهستاني بأو ، وكذا في كتاب الخراج لأبي يوسف وشرح
الطحاوي كما نقله الإتقاني . قوله : ( كان له أن يقاتله بالسلاح ) لان قصد إتلافه بمنع حقه وهو الشفة ،
والماء في البئر مباح غير مملوك ، بخلاف المحرز في الاناء . هداية . قوله : ( لاثر عمر ) وهو ما ذكره الإتقاني
عن كتاب الخراج لأبي يوسف : إن قوما وردوا ماء فسألوا أهله أن يدلوهم على البئر فلم يدلوهم عليها ،
فقالوا : إن أعناقنا وأعناق مطايانا قد كادت تتقطع من العطش ، فدلوا على البئر وأعطوا دلوا نستقي ، فلم
يفعلوا ، فذكروا ذلك لعمر بن الخطاب فقال : فهلا وضعتم فيهم السلاح . قوله : ( قاتله بغير سلاح ) أي
ويضمن له ما أخذ ، لان حل الاخذ للاضطرار لا ينافي الضمان كما قدمناه أول الحظر والإباحة ، وذكر
الإتقاني أنه لو منعه الدلو : فإن كان لصاحب البئر بغير سلاح ، وإن للعامة قاتله بالسلام . قوله : ( إن
كان فيه فضل عن حاجته ) بأن كان يكفي لرد رمقهما ، فيأخذ منه البعض ويترك البعض وإلا تركه لمالكه .
حاشية رد المحتار — صفحة 764
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٧٦٤