لاحدكما قدمناه . قوله : ( لملكه بإحرازه ) فله بيعه . ملتقى .
تنبيه : في الذخيرة والهندية : عبد أو صبي أو أمة ملا الكوز من الحوض وأراق بعضه فيه ، لا
يحل لاحد أن يشرب من ذلك الحوض ، لأن الماء الذي في الكوز يصير ملكا للآخذ . فإذا اختلط بالماء
المباح ولا يمكن التمييز لا يحل شربه ، ولو أمر صبيا أبوه أو أمه بإتيان الماء من الوادي أو الحوض في
كوز ، فجاء به ، لا يحل لأبويه أن يشربا من ذلك الماء إذا لم يكونا فقيرين لأن الماء صار ملكه ، ولا يحل
لهما الاكل من ماله بغير حاجة . وعن محمد : يحل لهما ولو غنيين للعرف والعادة . حموي عن الدراية ،
وفي هذين الفرعين حرج عظيم ط .
أقول : وفي كل منهما إشكال أيضا ، أما الأول فلان العبد لا يملك ، وإن ملك فيكون لمالكه
لأنه ملك أكسابه ، ولأنه لم يبين متى يحل الشرب منه ، وهل ثم فرق بين الخوض الجاري أو ما في
حكمه وبين غيره ؟ وينبغي أن يعتبر غلبة الظن بأنه لم يبق مما أريق فيه شئ منه بسبب الجريان أو
النضح ، وإلا يلزم هجر الحوض ، وعدم الانتفاع به أصلا ، ويمكن أن يعتبر بالنجاسة فيحل الشرب
من نحو البئر النزح ومن غيرها بالجريان ، بحيث لو كان نجاسة لحكم بطهارتها ، فليتأمل ، وأما الثاني
فلان للأب أن يستخدم ولده . قال في جامع الفصولين : وللأب أن يعير ولده الصغير ليخدم أستاذه
لتعليم الحرفة ، وللأب أو الجد أو الوصي استعماله بلا عوض بطريق التهذيب والرياضة ا ه . إلا أن
يقال : لا يلزم من ذلك عدم ملكه لذلك الماء المباح وإن يأمره به أبوه ، والله تعالى أعلم . قوله : ( إذا كان
يجد ماء بقربه ) زاد في الهداية : في غير ملك أحد ، قال العلامة المقدسي : ولم أر تقدير القرب ، وينبغي
تقديره بالميل كما في التيمم . قوله : ( ضفته ) بالفتح والكسر ، كذا في المغرب ، وفي الديوان بالكسر :
جانب النهر ، وبالفتح : جماعة الناس ، إتقاني . قوله : ( المسلمون شركاء في ثلاث ) أي شركة إباحة لا
شركة ملك ، فمن سبق إلى شئ من ذلك في وعاء أو غيره وأحرزه فهو أحق به ، وبه ملك له دون
من سواه يجوز له تمليكه بجميع وجوه التمليك ، وهو موروث عنه وتحوز فيه وصاياه ، وإن أخذه أحد
منه بغير إذنه ضمنه ، وما لم يسبق إليه أحد فهو لجماعة المسلمين مباح ، ليس لأحد منع من أراد أخذه
للشفة . إتقاني عن الكرخي . قوله : ( والكلأ ) هو ما ينبسط وينتشر ولا ساق له كالإذخر ونحوه ،
والشجر ما له ساق ، فعلى هذا الشوك من الشجر لان له ساقا ، وبعضهم قالوا : الأخضر ، وهو الشوك
اللين الذي يأكله الإبل كلا ، والأحمر شجر ، وكان أبو جعفر يقول : الأخضر ليس بكلا ، وعن محمد
فيه روايتان ، ثم الكلام في الكلأ على أوجه : أعمها ما نبت في موضع غير مملوك لاحد ، فالناس
شركاء في الرعي والاحتشاش منه كالشركة في ماء البحار وأخص منه ، وهو ما نبت في أرض مملوكة
بلا إنبات صاحبها ، وهو كذلك إلا أن لرب الأرض المنع من الدخول في أرضه ، وأخص من ذلك
كله وهو أن يحتش الكلأ أو أنبته في أرضه فهو ملك له ، وليس لاحد أخذه بوجه لحصوله بكسبه .
ذخيرة وغيرها ملخصا .
حاشية رد المحتار — صفحة 763
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٧٦٣