في مثل هذه الصورة قال : فبطن الأرض خير لكم من ظهرها اه . أقول : والحديث الأول في صحيح مسلم لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به ، فإن كان لا
بد متمنيا فليقل : اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي . قوله : ( ولا
بأس بلبس الصبي ) الأولى التعبير بالإلباس مصدر المزيد وأن يقول : وكذا لبس البالغ . قوله : ( ونازعه
ابن وهبان إلخ ) وقال أيضا : فإن الأدلة تعارضت في جواز لبسه اه . لكن رده ابن الشحنة بأنه
سفساف من القول لا نعلم له دليلا ، ورد في النهي عن لبس شئ منها اه .
أقول : قد يقال : إن قوله تعالى : * ( وتستخرجون حلية تلبسونها ) * ( فاطر : 12 ) أي اللؤلؤ والمرجان يفيد الجواز ، وكذا قوله تعالى : * ( خلق لكم ما في الأرض جميعا ) * ( البقرة : 29 ) وأما النهي فمن حيث إن
فيه تشبيها بالنساء فإنه من حليهن ، وقد أخرج أبو داود والنسائي وابن ماجة والحاكم وقال : صحيح
على شرط مسلم لعن رسول الله ( ص ) الرجل يلبس لبسة المرأة تلبس لبسة الرجل لكن يدخل
في هذا اللؤلؤ أيضا بالأولى ، لان تحليهن به أكثر من بقية الأحجار فالتفرقة غير مناسبة . تأمل . قوله :
( وجزم في الجوهرة بحرمة اللؤلؤ ) وكذا في السراج ، وعلله بأنه من حلي النساء . قوله : ( وحمل المصنف
إلخ ) ذكره في فصل اللبس أخذا من قول الزيلعي ، ثم قيل على قياس قوله : لا بأس للرجال بلبس
اللؤلؤ الخالص . قوله : ( على قولهما ) أي من أن لبس عقد اللؤلؤ ليس حلي ، وهو ما مشى عليه
أصحاب المتون في كتاب الايمان ، فلو حلف لا يلبس حليا فلبس ذلك يحنث للعرف . قوله : ( وعليه )
أي كون المرجح قولهما ، وأقول في اعتماد الحرمة بناء على ذلك نظر ، لان ترجيح قولهما بكونه
حليا ، لان الايمان مبنية على العرف ، وكون العرف يعده حليا يفيد الحنث في حلفه لا يلبس حليا ،
ولا يفيد أنه يحرم لبسه على الرجال ، إذ ليس كل حلي حراما على الرجال بدليل حل الخاتم والعلم
والثوب المنسوج بالذهب أربعة أصابع وحلية السيف والمنطقة . نعم التعليل الآتي بأنه من حلي النساء
ظاهر في إفادة الحرمة لما فيه من التشبه بهن كما قدمناه . فتأمل . قوله : ( الخلخال ) كبلبال ويسمى خلخلا
ويضم . قاموس . قوله : ( للصبي ) أي الذكر لأنه من زينة النساء ط . قوله : ( والطفل ) ظاهره أن المراد به
الذكر ، مع أن ثقب الاذن لتعليق القرط وهو من زينة النساء فلا يحل للذكور ، والذي في عامة الكتب
وقدمناه عن التاترخانية : لا بأس بثقب أذن الطفل من البنات ، وزاد في الحاوي القدسي : ولا يجوز
ثقب آذان البنين ، فالصواب إسقاط الواو . قوله : ( لم أره ) قلت : إن كان مما يتزين النساء به كما هو
في بعض البلاد هو فيها كثقب القرط اه ط . وقد نص الشافعية على جوازه . مدني . قوله : ( ويكره للذكر
والأنثى إلخ ) قدمنا عن الخانية ما هو أعم من ذلك ، وهو أن النساء فيما سوى الحلي من الاكل
حاشية رد المحتار — صفحة 741
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٧٤١