ولم يسمع أحدا يجيب بأنه يدين : أي لا يحنث فيما بينه وبين ربه ، ولكن يكتب بعده ولا يصدق
قضاء لان القضاء تابع للفتوى في زماننا لجهل القضاة فربما ظن القاضي أنه يصدق قضاء أيضا . قوله :
( الترجيع بالقرآن والاذان إلخ ) الأولى التلحين : أي التغني ، لان الترجيع في اللغة الترديد . قال في
المغرب : ومنه الترجيع في الاذان لأنه يأتي بالشهادتين خافضا بهما صوته ، ثم يرجعهما رافعا بهما
صوته اه .
وفي الذخيرة : وإن كانت الألحان لا تغير الكلمة عن وضعهما ، ولا تؤدي إلى تطويل الحروف
التي حصل التغني بها حتى يصير الحرف حرفين ، بل لتحسين الصوت وتزين القراءة لا يوجب فساد
الصلاة ، وذلك مستحب عندنا في الصلاة وخارجها ، وإن كان يغير الكلمة من موضعها يفسد الصلاة
لأنه منهي ، وإنما يجوز إدخال المد في حروف المدة واللين والهوائية والمعتل اه . وورد في تحسين القراءة
بالصوت أحاديث منها : ما رواه الحاكم وغيره عن جابر رضي الله تعالى عنه بلفظ حسنوا القرآن
بأصواتكم ، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا . قوله : ( وإن زاد ) بأن أخرج الكلمة عن معناها
كره : أي حرم . قوله : ( يخشى عليه الكفر ) لأنه جعل الحرام المجمع عليه حسنا ط . ولعله لم يكفر جزما
لان تحسينه ذلك ليس من حيث كونه أخرج القرآن عن وضعه ، بل من حيث تنغيمه وتطريبه . تأمل .
ويقرب من هذا ما يقال في زماننا لمن يغني للناس الغناء المحرم : بارك الله طيب الله الأنفاس ، فإن
قصد الثناء عليه والدعاء له لسكوته فحسن ، وإن لغنائه فهو معصية أخرى مع السماع يخشى منها
ذلك ، فليتنبه لذلك . قوله : ( ونيل دنيا أو مال أو قبول ) عبارة الحاوي القدسي : نحو المال أو القبول ،
وهي كذلك في المنح . قوله : ( وشاذة ) هي ما فوق العشر ط . قوله : ( دفعه ) وأولى بالكراهة الاقتصار على
الشاذة ، وتقدم أنها لا تجزئ في الصلاة ولا تفسدها ط . قوله : ( كما في الحاوي القدسي ) أي من قوله
الترجيع بالقرآن إلى هنا . قوله : ( خضاب شعره ولحيته ) لا يديه ورجليه فإنه مكروه للتشبه بالنساء . قوله :
( والأصح أنه عليه الصلاة والسلام لم يفعله ) لأنه لم يحتج إليه ، لأنه توفي ولم يبلغ شيبه عشرين شعرة
في رأسه ولحيته ، بل كان سبع عشرة كما في البخاري وغيره . وورد : أن أبا بكر رضي الله عنه
خضب بالحناء والكتم . مدني . قوله : ( ويكره بالسواد ) أي لغير الحرب . قال في الذخيرة : أما الخضاب
بالسواد للغزو ليكون أهيب في عين العدو فهو محمود بالاتفاق ، وإن ليزين نفسه للنساء فمكروه ،
وعليه عامة المشايخ ، وبعضهم جوزه بلا كراهة . روي عن أبي يوسف أنه قال : كما يعجبني أن تتزين
حاشية رد المحتار — صفحة 743
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٧٤٣