عبد العزيز أو نحوه مما أضيف إلى واحد من الأسماء الحسنى إن قال ذلك عمدا كفر ، وإن لم يدر ما يقول
ولا قصد له لم يحكم بكفره ، ومن سمع منه ذلك يحق عليه أن يعلمه اه . وبعضهم يقول : رحمون لمن
اسمه عبد الرحمن ، وبعضهم كالتركمان يقول : حمور وحسو لمن اسمه محمد وحسن ، وانظر هل يقال :
الأولى لهم ترك التسمية بالأخيرين لذلك . قوله : ( ولا تكنوا ) بفتح النون المشددة ماضي تكنى ، وهو على
حذف إحدى التاءين : أي لان اليهود كانوا ينادون يا أبا القاسم ، فإذا التفت ( ص ) وقالوا : لا نعنيك ط .
لكن قوله ماضي تكنى صوابه مضارع تكنى كما لا يخفى . قوله : ( قد نسخ ) لعل وجهه زوال علة النهي
السابقة بوفاته عليه الصلاة والسلام . تأمل .
تتمة : التسمية باسم لم يذكره الله تعالى في عبادة ولا ذكره رسول الله ( ص ) ولا يستعمله المسلمون
تكلموا فيه ، والأولى أن لا يفعل . وروي : إذا ولد لأحدكم ولد فمات فلا يدفنه حتى يسميه إن كان
ذكرا باسم الذكر ، وإن كان أنثى فباسم أنثى ، وإن لم يعرف فباسم يصلح لهما ، ولو كنى ابنه الصغير
بأبي بكر وغيره كرهه بعضهم ، وعامتهم لا يكره ، لان الناس يريدون به التفاؤل . تاترخانية . وكان
رسول الله ( ص ) يغير الاسم القبيح إلى الحسن . جاءه رجل يسمى أصرم فسماه زرعة ، وجاءه آخر اسمه
المضطجع فسماه المنبعث ، وكان لعمر رضي الله عنه بنت تسمى عاصية فسماها جميلة . ولا يسمى
الغلام يسار أولا رباحا ولا نجاحا ولا بأفلح ولا بركة ،
فليس من المرضي أن يقول الانسان عندك بركة فتقول لا ، وكذا سائر الأسماء ، ولا يسميه حكيما ، ولا أبا الحكم ولا أبا عيسى ، ولا عبد فلان ،
ولا يسميه بما فيه تزكية نحو الرشيد والأمين . فصول العلامي : أي لان الحكم من أسمائه تعالى فلا
يليق إضافة الأب إليه أو إلى عيسى .
أقول : ويؤخذ من قوله ولا عبد فلان منع التسمية بعبد النبي ، ونقل المناوي عن الدميري أنه
قيل بالجواز بقصد التشريف النسبة ، والأكثر على المنع خشية اعتقاد العبودية كما لا يجوز عبد الدار اه .
ومن قوله ولا بما فيه تزكية المنع عن نحو محيي الدين وشمس الدين مع ما فيه من الكذب ، وألف
بعض المالكية في المنع منه مؤلفا ، وصرح به القرطبي في شرح الأسماء الحسنى ، وأنشد بعضهم فقال :
أرى الدين يستحيي من الله أن يرى * وهذا له فخر وذاك نصير
فقد كثرت في الدين ألقاب عصبة * هم في مراعي المنكرات حمير
وإني أجل الدين عن عزه بهم * وأعلم أن الذنب فيه كبير
ونقل عن الامام النووي أنه كان يكره من يلقبه بمحيي الدين ويقول : لا أجعل من دعاني به في
حل ، ومال إلى ذلك العارف بالله تعالى الشيخ سنان في كتابه تبيين المحارم ، وأقام الطامة الكبرى على
المتسمين بمثل ذلك ، وأنه من التزكية المنهي عنها في القرآن ، ومن الكذب قال : ونظيره ما يقال
للمدرسين بالتركي : أفندي وسلطان ونحوه ، ثم قال : فإن قيل : هذه مجازات صارت كالاعلام
فخرجت عن التزكية . فالجواب أن هذا يرده ما يشاهد من أنه إذا نودي باسمه العلم وجد على من
ناداه به فعلم أن التزكية باقية ، وقد كان الكبار من الصحابة وغيرهم ينادون بأعلامهم ولم ينقل كراهتهم
حاشية رد المحتار — صفحة 739
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٧٣٩