عباد الله الصالحين ) فيكون مسلما على الملائكة الذين معه ، وصالحي الجن الحاضرين وغيرهم ،
وقالوا : إن الجن مكلفون بما كلفنا به ، ومقتضاه أنه يجب عليهم الرد لا يخرجون عنه إلا بالاسماع
ولم أر حكمه . وقد يقال : إنهم أمروا بالاستتار عن أعين الانس لعدم الانس والمجانسة ، ورده ظاهرا
من قبيل الاعلان ، فتدبر ط .
أقول : لا نسلم أن هذه الصيغة مما يجب على سامعها الرد ، إذ لا خطاب فيها ، وليست من
الصيغتين السابقتين ، وإلا لوجب الرد أيضا على من سمعها من الانس ، ويحتاج إلى نقل صريح والظاهر
عدمه ، فلا يجب على الجن بالأولى ، بل هي لمجرد الدعاء كما هي في التشهد وكما في الصيغة التي
اختارها بعض أصحاب أبي يوسف كما مر . تأمل . قوله : ( إلا إذا لم يتخط ) أي ولم يمر بين يدي
المصلين . قال في الاختيار : فإن كان يمر بين يدي المصلين ويتخطى رقاب الناس يكره ، لأنه إعانة على
أذى الناس ، حتى قيل : هذا فلس لا يكفره سبعون فلسا اه . وقال ط : فالكراهة للتخطي الذي يلزمه
غالبا الايذاء ، وإذا كانت هناك فرجة يمر منها لا تخطى فلا كراهة كما يؤخذ من مفهومه . قوله : ( في
الصلاة ) أي وهي كانت في المسجد فتم الدليل ، أو أنه إذا كان ذلك جائزا في الصلاة وهي أفضل الأعمال
، فلان تجوز في المسجد وهو دونها أولى ط . قوله : ( أحب الأسماء إلخ ) هذا لفظ حديث رواه
مسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم عن ابن عمر مرفوعا . قال المناوي : وعبد الله أفضل مطلقا حتى
من عبد الرحمن وأفضلها بعدهما محمد ، ثم أحمد ، ثم إبراهيم اه . وقال أيضا في موضع آخر : ويلحق
بهذين الاسمين : أي عبد الله وعبد الرحمن ما كان مثلهما كعبد الرحيم وعبد الملك ، وتفضيل التسمية
بهما محمول على من أراد التسمي بالعبودية ، لأنهم كانوا يسمون عبد شمس وعبد الدار ، فلا ينافي أن
اسم محمد وأحمد أحب إلى الله تعالى من جميع الأسماء ، فإنه لم يختر لنبيه إلا ما هو أحب إليه ، هذا هو
الصواب ، ولا يجوز حمله على الاطلاق اه . وورد من ولد له مولود فسماه محمدا كان هو ومولوده
في الجنة رواه ابن عساكر عن أمامة رفعه . قال السيوطي : هذا أمثل حديث ورد في هذا الباب
وإسناده حسن اه . وقال السخاوي : وأما قولهم : خير الأسماء ما عبد وما حمد ، فما علمته . قوله :
( وجاز التسمية بعلي إلخ ) الذي في التاترخانية عن السراجية : التسمية باسم يوجد في كتاب الله تعالى
كالعلي والكبير والرشيد والبديع جائزة إلخ ، ومثله في المنح عنها ، وظاهره الجواز ولو معرفا بأل .
قوله : ( لكن التسمية إلخ ) قال أبو الليث : لا أحب للعجم أن يسموا عبد الرحمن وعبد الرحيم ، لأنهم
لا يعرفون تفسيره ، ويسمونه بالتصغير . تاترخانية . وهذا مشتهر في زماننا ، حيث ينادون من اسمه
عبد الرحيم وعبد الكريم أو عبد العزيز مثلا فيقولون : رحيم وكريم وعزيز بتشديد ياء التصغير ، ومن
اسمه عبد القادر قويدر ، وهذا مع قصده كفر . ففي المنية : من ألحق أداة التصغير في آخر اسم
حاشية رد المحتار — صفحة 738
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٧٣٨