تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 717

مساهمون:

ص٧١٧
أقول : وليتأمل المنع مع ما ذكره شيخ مشايخنا الجراحي مما عند الطبراني بسند رجاله رجال الصحيح عن أبي موسى رضي الله عنه ، أنه سمع رسول الله ( ص ) يقول : ملعون من سأل بوجه الله ، وملعون من سئل بوجه الله ثم منع سائله ما لم يسأل هجرا يعني قبيحا . ولأبي داود والنسائي وصححه ابن حبان وقال الحاكم على شرط الشيخين عن ابن عمر رضي الله عنهما رفعه من يسأل بوجه الله فأعطوه وللطبراني ملعون من سأل بوجه الله ، وملعون من يسأل بوجه الله فيمنع سائله اه‍ . إلا أن يحمل على السؤال من غير الدنيا ، أو على ما إذا علم عدم حاجته وأن سؤاله للتكثير . تأمل . قوله : ( يثاب على قراءته ) وإن كان يأثم بترك العمل فالثواب من جهة والاثم من أخرى ط . قوله : ( قيل نعم ) يشعر بضعفه مع أنه مشى عليه في المختار والملتقى فقال : وعن النبي ( ص ) أنه كره رفع الصوت عند قراءة القرآن والجنازة والزحف والذكير ، فما ظنك عند الغناء الذي يسمونه وجدا ومحبة فإنه مكروه لا أصل له في الدين اه‍ . قوله : ( وتمامه قبيل جنايات البزازية ) أقول : اضطراب كلام البزازية ، فنقل أولا عن فتاوى القاضي أنه حرام لما صح عن ابن مسعود أنه أخرج جماعة من المسجد يهللون ويصلون على النبي ( ص ) جهرا وقال لهم : ما أراكم إلا مبتدعين ثم قال البزازي : وما روي في الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام قال لرافعي أصواتهم بالتكبير : اربعوا على أنفسكم ، إنكم لن تدعوا أصم ولا غائبا ، إنكم تدعون سميعا بصيرا قريبا أنه معكم الحديث يحتمل أنه لم يكن للرفع مصلحة ، فقد روي أنه كان في غزاة ، ولعل رفع الصوت يجر بلاء والحرب خدعة ولهذا نهى عن الجرس في المغازي ، وأما رفع الصوت بالذكر فجائز كما في الاذان والخطبة والجمعة والخ اه‍ . وقد حرر المسألة في الخيرية وحمل ما في فتاوى القاضي على الجهر المضر وقال : إن هناك أحاديث اقتضت طلب الجهر ، وأحاديث طلب الاسرار ، والجمع بينهما بأن ذلك يختلف باختلاف الاشخاص والأحوال ، فالأسرار أفضل حيث خيف الراء أو تأذي المصلين أو النيام ، والجهر أفضل حيث خلا مما ذكر ، لأنه أكثر عملا ولتعدي فائدته إلى السامعين ، ويوقظ قلب الذاكر فيجمع همه إلى الفكر ، ويصرف سمعه إليه ، ويطرد النوم ويزيد النشاط اه‍ ملخصا . زاد في التاترخانية : وأما رفع الصوت عند الجنائز فيحتمل أن المراد منه النوح أو الدعاء للميت بعد ما افتتح الناس الصلاة أو الافراط في مدحه كعادة الجاهلية بما هو شبيه المحال ، وأما أصل الثناء عليه فغير مكروه اه‍ . وقد شبه الامام الغزالي ذكر الانسان وحده وذكر الجماعة بأذان المنفرد ، وأذان الجماعة قال : فكما أن أصوات المؤذنين جماعة تقطع جرم الهواء أكثر من صوت المؤذن الواحد كذلك ذكر الجماعة على قلب واحد أكثر تأثيرا في رفع الحجب الكثيفة من ذكر شخص واحد . قوله : ( وكره احتكار قوت البشر ) الاحتكار لغة : احتباس الشئ انتظارا لغلائه ، والاسم الحكرة بالضم والسكون كما في القاموس . وشرعا : اشتراء طعام ونحوه وحبسه إلى الغلاء أربعين يوما ، لقوله عليه الصلاة
حاشية رد المحتار — صفحة 717 | مكتب البحوث والدراسات / ابن عابدين