وفي الحديث الصحيح إن لله تسعا وتسعين اسما ، مائة إلا واحدا ، من أحصاها دخل الجنة قال
النووي في شرح مسلم : واتفق العلماء على أنه ليس فيه حصر فيها ، وإنما المراد الاخبار عن دخول
الجنة بإحصائها .
واختلفوا في المراد بإحصائها ، فقال البخاري وغيره من المحققين معناه : حفظها وهذا هو
الأظهر ، لأنه جاء مفسرا في الرواية الأخرى من حفظها ، وقيل عدها في الدعاء ، وقيل أحسن المراعاة
لها والمحافظة على ما تقتضيه بمعانيها ، وقيل غير ذلك ، والصحيح الأول اه ملخصا . قوله : ( وكذا لا
يصلي أحد على أحد ) أي استقلالا ، أما تبعا كقوله : اللهم صل على محمد وعلى آله وأصحابه جاز
خانية . والمراد غير الملائكة ، أما هم فيجوز عليهم استقلالا . قال في الغرائب : والسلام يجزي عن
الصلاة على النبي ( ص ) ط . وفي خطبة شرح البيري : فمن صلى على غيرهم أثم ويكره ، وهو الصحيح .
وفي المستصفى : وحديث صلى الله على آل أبي أوفى الصلاة حقه ، فله أن يصلي على غيره ابتداء ، أما
الغير فلا اه . وسيأتي تمام الكلام على ذلك آخر الكتاب . قوله : ( إلا على النبي ) أل للجنس ، والمناسب
زيادة الملائكة ط . قوله : ( وكره قوله بحق رسلك إلخ ) هذا لم يخالف فيه أبو يوسف ، بخلاف مسألة المتن
السابقة كما أفاده الإتقاني . وفي التاترخانية : وجاء في الآثار ما دل على الجواز . قوله : ( لأنه لا حق
للخلق على الخالق ) قد يقال : إنه لا حق لهم وجوبا على الله تعالى ، لكن الله سبحانه وتعالى جعل لهم
حقا من فضله ، أو يراد بالحق الحرمة والعظمة فيكون من باب الوسيلة ، وقد قال تعالى : * ( وابتغوا إليه
الوسيلة ) * ( المائدة : 35 ) وقد عد من آداب الدعاء التوسل على ما في الحصن ، وجاء في رواية اللهم إني
أسألك بحق السائلين عليك ، وبحق ممشاي إليك ، فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا الحديث اه . ط
عن شرح النقاية لمله علي القاري . ويحتمل أن يراد بحقهم علينا من وجوب الايمان بهم وتعظيمهم .
وفي اليعقوبية : يحتمل أن يكون الحق مصدرا لا صفة مشبهة ، فالمعنى : بحقية رسلك فلا منع فليتأمل
اه : أي المعنى بكونهم حقا لا بكونهم مستحقين .
أقول : لكن هذه كلها احتمالات مخالفة لظاهر المتبادر من هذا اللفظ ، ومجرد إيهام اللفظ ما لا
يجوز كاف في المنع كما قدمناه فلا يعارض خبر الآحاد ، فلذا والله أعلم أطلق أئمتنا المنع على أن إرادة
هذه المعاني مع هذا الايهام فيها الأقسام بغير الله تعالى ، وهو مانع آخر تأمل . نعم ذكر العلامة المناوي
في حديث اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة عن العز بن عبد السلام أنه ينبغي كونه
مقصورا على النبي ( ص ) ، وأن لا يقسم على الله بغيره ، وأن يكون من خصائصه . قال : وقال السبكي :
يحسن التوسل بالنبي إلى ربه ، ولم ينكره أحد من السلف ولا الخلف ، إلا ابن تيمية فابتدع ما لم يقله
عالم قبله اه ونازع العلامة ابن أمير حاج في دعوى الخصوصية ، وأطال الكلام على ذلك في الفصل
الثالث عشر آخر شرحه على المنية ، فراجعه . قوله : ( سأل ) أي طلب من شخص شيئا من الدنيا الحقيرة .
قوله : ( يعجبني أن لا يعطيه شيئا ) محمول على ما إذا لم يعلم ضرورته ط .
حاشية رد المحتار — صفحة 716
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٧١٦