حق العامة ، ألا ترى أن له أن لا يزرع فكذا له أن لا يبيع . هداية . قال ط : والظاهر أن المراد أنه لا
يأثم إثم المحتكر ، وإن أثم بانتظار الغلاء أو القحط لنية السوء للمسلمين اه . وهل يجبر على بيعه
الظاهر ؟ نعم إن اضطر الناس إليه . تأمل . قوله : ( ومحلوبه من بلد آخر ) لان حق العامة إنما يتعلق بما
جمع في المصر وجلب إلى فنائها . هداية . قال القهستاني : ويستحب أن يبيعه فإنه لا يخلو عن كراهة كما
في التمرتاشي . قوله : ( خلافا للثاني ) فعنده يكره كما في الهداية ، واعترضه الإتقاني بأن الفقيه جعله
متفقا عليه ، وبأن القدوري قال في التقريب : وقال أبو يوسف : إن جلبه من نصف ميل فإنه ليس
بحكرة ، وإن اشتراه من رستاق واحتكره حيث اشتراه فهو حركة . قال : فعلم أن ما جلبه من مصر آخر
ليس بحكرة عند أبي يوسف أيضا ، لأنه لا يثبت الحكرة فيما جلبه من نصف ميل فكيف فيما جلبه من
مصر آخر ؟ نص على هذا الكرخي في مختصره اه . قوله : ( إن كان يجلب منه عادة ) احتراز عما إذا كان
البلد بعيدا لم تجر العادة بالحمل منه إلى المصر ، لأنه لم يتعلق به حق العامة كما في الهداية . قوله :
( ملتقى ( 1 ) ) قال في شرحه تبعا للشرنبلالية : وقد أخر في الهداية قول محمد بدليله اه : أي فإن عادته
تأخير دليل ما يختاره . قوله : ( ولا يسعر حاكم ) أي يكره ذلك كما في الملتقى وغيره . قوله : ( لا تسعروا )
قال شيخ مشايخنا العلامة إسماعيل الجراحي في الأحاديث المشتهرة : قال النجم : هذا اللفظ لم يرد ،
لكن رواه أحمد والبزار وأبو يعلى في مسانيدهم وأبو داود والترمذي وصححه ، وابن ماجة في سننهم
عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : قال الناس : يا رسول الله غلا السعر فسعر لنا فقال : إن الله هو
المسعر القابض الباسط الرازق ، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا
مال وإسناده على شرط مسلم وصححه ابن حبان والترمذي اه . قوله : ( الرازق ) كذا في أغلب النسخ ،
وفي نسخة الرزاق على صيغة فعال ، وهو الموافق لما قدمناه . قوله : ( تعديا فاحشا ) بينه الزيلعي وغيره
بالبيع بضعف القيمة ط . قوله : ( فيسعر إلخ ) أي لا بأس بالتسعير حينئذ كما في الهداية . قوله : ( على
الوالي التسعير ) أي يجب عليه ذلك كما في غاية البيان ، وأيضا لم يشترط التعدي الفاحش كما ذكره ابن
الكمال ، وبه يظهر الفرق بين المذهبين . قوله : ( لو نقص ) أي لو نقص الوزن عما سعره
الامام بأن سعر الرطل بدرهم مثلا فجاء المشتري وأعطاه درهما وقال بعني به . تأمل . قوله : ( لا يحل للمشتري ) أي لا
يحل له الشراء بما سعره الامام ، لان البائع في معنى المكره كما ذكره الزيلعي .
أقول : وفيه تأمل ، لأنه مثل ما قالوا فيمن صادره السلطان بمال ولم يعين بيع ماله فصار يبيع
أملاكه بنفسه ينفذ بيعه لأنه غير مكروه على البيع ، وهنا كذلك لان له أن لا يبيع أصلا ، ولذا قال في
الهداية : ومن باع منهم بما قدره الامام صح لأنه غير مكره على البيع اه . لان الامام لم يأمر بالبيع ،
هامش
( 1 ) قوله : ( ملتقى ) كذا بالأصل وليس في نسخ الشارح هذه الزيادة وعبارة الطحطاوي قولع وهو المختار ، ذكره في الملتقى
الخ ا ه مصححه .