وإنما أمره أن لا يزيد الثمن على كذا وفرق ما بينهما ، فليتأمل . قوله : ( بما تحب ) فحينئذ بأي شئ باعه
يحل . زيلعي . وظاهره أنه لو باعه بأكثر يحل وينفذ البيع ، ولا ينافي ذلك ما ذكره الزيلعي وغيره من
أنه لو تعدى رجل وباع بأكثر أجازه القاضي ، لان المراد أن القاضي يمضيه ولا يفسخه ، ولذا قال
القهستاني : جاز وأمضاه القاضي ، خلافا لما فهمه أبو السعود من أنه لا ينفذ ما لم يجزه القاضي . قوله :
( رجع المشتري بالنقصان في الخبز لا اللحم ) جعل الزيلعي وغيره ذلك فيما إذا كان المشتري من غير
أهل البلد ، وعلله بأن سعر الخبز يظهر عادة في البلدان وسعر اللحم لا يظهر إلا نادرا اه : أي فلا
يظهر في حق الغريب كما في الخانية فالبلدي يرجع فيهما ، والمراد الرجوع في حصة النقصان من
الثمن . وفي بيوع الخانية : رجل اشترى من القصاب كل يوم لحما بدرهم ، والقصاب يقطع ويزن
والمشتري يظن أن من ، لان اللحم يباع في البلد منا بدرهم ، فوزنه المشتري يوما فوجده أنقص وصدقه
القصاب ، قالوا : إن كان المشتري من أهل البلد يرجع بحصة النقصان من الثمن لا من اللحم ، لان
البائع أخذ حصة النقصان من الثمن بغير عوض ، وإن لم يكن من أهل البلد وأنكر القصاب أنه دفع
على أنه من لا يرجع بشئ لان سعر البلد لا يظهر في حق الغرباء اه . قوله : ( وأفاد أن التسعير في
لقوتين ) أي قوت البشر وقوت البهائم ، لأنه ذكر التسعير في بحث الاحتكار . تأمل . قوله : ( وظلموا
على العامة ) ضمنه معنى تعدى فعداه بعلى اه ح . قوله : ( فيسعر عليهم الحاكم ) الأولى فسعر بلفظ
الماضي عطفا على قوله : تعدى لان جواب إذا قوله ينبغي أن يجوز . قوله : ( بناء على ما قال أبو
يوسف ) أي من أن كل ما أضر بالعامة حبسه فهو احتكار ، ولو ذهبا أو فضة أو ثوبا قال ط : وفيه أن
هذا في الاحتكار لا في التسعير اه .
قلت : نعم ولكنه يؤخذ منه قياسا أو استنباطا بطريق المفهوم ، ولذا قال بناء على ما قال أبو
يوسف ، ولم يجعله قوله تأمله ، على أنه تقدم أن الامام يرى الحجر إذا عم الضرر كما في المفتي الماجن
والمكاري المفلس والطبيب الجاهل ، وهذه قضية عامة فتدخل مسألتنا فيها ، لان التسعير حجر معنى ، لأنه منع
عن البيع بزيادة فاحشة ، وعليه فلا يكون مبنيا على قول أبي يوسف فقط ، كذا ظهر لي فتأمل .
قوله : ( والاحتياط ) يعني فيما إذا جلب حماما ولم يدر صاحبها ( 1 ) اه ح . قوله : ( ذبحها ) أي ثم يلقيها
هامش
( 1 ) قوله : ( ولم يدر صاحبها ) اي بل شك في أن هذا الحمام ملكه أو لا ، أما إذا علم أنه ليس ملكه ولكن لا يعلم صاحبه
يكون التصدق حينئذ واجبا لا احتياطا فقط ا ه .