في دار الاسلام ) أي ولم يحرزها أهل الحرب إلى دارهم فإن أحرزها ملكوها فإذا عادت إلى صاحبها
بوجه من الوجوه فعليه الاستبراء في قولهم جميعا ، ولو أبقت في دار الحرب ثم عادت لا يجب في قول الإمام
لأنهم لم يملكوها ، وعندهما يجب لأنهم ملكوها . أفاده الإتقاني وغيره . قوله : ( أي إذا لم يصبها
الغاصب ) في بعض النسخ إذا لم يبعها وهي الصواب موافقا لما في الشرنبلالية ، وفيها : فإن باعها
وسلم للمشتري ثم استردها المغصوب منه بقضاء أو رضا : فإن كان المشتري علم بالغصب لا يجب
الاستبراء على المالك وطئها المشتري من الغاصب أو لم يطأ ، وإن لم يعلم المشتري وقت الشراء أنها
غصب إن لم يطأ لا يجب الاستبراء ، وإن وطئها فالقياس لا يجب . وفي الاستحسان : يجب ، وكذا في
قاضيخان اه . وبه علم أنه إذا وطئها الغاصب لا استبراء كما إذا وطئها المشتري منه العالم به لأنه زنا .
قوله : ( قبل القبض ) أي قبض المشتري ، فلو بعده يلزم الاستبراء ولو تقايلا في المجلس وعن أبي
يوسف : إذا تقايلا قبل الافتراق لا يجب . ظهيرية . قوله : ( كما لو باعها بخيار ) أي خيار شرط للبائع
كما أشار إليه بقوله : ثم أبطله بخياره فإن كان للمشتري وفسخ قبل القبض فكذلك إجماعا ، وإن
فسخ بعده فكذلك عنده ، وقالا على البائع الاستبراء ، لان خيار المشتري لا يمنع وقوع الملك له
عندهما ، وعنده يمنع . وأما إذا رد المشتري بخيار عيب أو رؤية وجب على البائع الاستبراء لعدم منع
ذلك وقوع الملك للمشتري . أفاده الإتقاني . قوله : ( وقبضت ) وكذا بدون القبض بالأولى . قوله : ( وكذا
إلخ ) أي لا استبراء على البائع بعد الاسترداد لعدم صحة البيع ولو بعد القبض . قوله : ( إن لم يطأها
المشتري ) فإن وطئها يستبرئها . زيلعي ونهاية .
قال ط : وفيه أن بيع المدبرة وأم الولد باطل لا يملك المبيع فيه بالقبض ، فوطئ المشتري حينئذ
زنا لا استبراء له فليحرر اه . فينبغي أن يكون كوطئ المشتري من الغاصب كما مر ، ولعل الفرق شبهة
الخلاف ، فإن بيع المدبرة يجوز عند الشافعي ، وفي بيع أم الولد رواية عن أحمد ، فلما جاز البيع عند
بعض الأئمة لم يكن وطئ المشتري زنا فلذا وجب الاستبراء على البائع إذا استردها ، بخلاف مسألة
الغصب ، هذا ما ظهر لي . قوله : ( إن كان زوجها بعد الاستبراء ) أي بأن كان ملكها فاستبرأها ثم زوجها .
قوله : ( وإن قبله ) وإن كان زوجها قبل الاستبراء بعد القبض فطلقها الزوج قبل الدخول ، فالمختار
وجوب الاستبراء على المالك . بقي ما لو حاضت بعد الزوج هل يجتزأ بها ؟ الظاهر نعم ، كما لو شراها
فكاتبها فحاضت فعجزت كما مر فتدبر . قوله : ( للبائع ) صوابه للمشتري لوجوب الاستبراء في المشتراة
من محرمها . أفاده أبو السعود . وفي الذخيرة : اشترى أمة وقبضها وعليها عدة طلاق أو وفاة يوما أو
أكثر أو أقل فليس عليه استبراء بعد العدة لأنه لم يجب حالة القبض ، كما لو كانت مشغولة بالنكاح
لأنه لا يستفيد ملك الوطئ اه . فقوله : لا يستفيد أي المشتري ، وظاهره أنه لأي جب استبراؤها ولو
حاشية رد المحتار — صفحة 694
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٩٤