المخنث الذي في أعضائه لين وتكسر بأصل الخلقة ولا يشتهي النساء ، فإنه رخص بعض مشايخنا في
ترك مثله مع النساء استدلالا بقوله تعالى : * ( أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال ) * ( النور : 31 ) قيل هو
المخنث الذي لا يشتهي النساء ، وقيل : هو المجبوب الذي جف ماؤه ، وقيل المراد به الأبله الذي لا
يدري ما يصنع بالنساء ، وإنما همه بطنه إذا كان شيخا كبيرا ماتت شهوته ، والأصح أن نقول : إن قوله
تعالى : * ( أو التابعين ) * ( النور : 31 ) من المتشابهات ، وقوله تعالى : * ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم )
* ( النور : 30 ) محكم فنأخذ به . عناية . قوله : ( كالفحل ) لان الخصي قد يجامع ، وقيل هو أشد جماعا لأنه لا
ينزل دفقا بل قطرة فقطرة ، ويثبت نسب ولده منه ، والمجبوب يسحق وينزل ، والمخنث : فحل فاسق .
قهستاني مزيدا . قوله : ( وجاز عزله ) هو أن يجامع ، فإذا جاء وقت الانزال نزع فأنزل خارج الفرج . قوله :
( أي بإذن حرة أو مولى أمة ) ظاهر المتن أن الاذن للأمة المنكوحة لان العرس يشملها ، لكن حاول
الشارح لما في غاية البيان أن الاذن لمولاها في قولهم جميعا بلا خلاف في ظاهر الرواية ، كذا في الجامع
الصغير . وعنهما أنه لهما ثم هذا في البالغة أما الصغيرة فله العزل عنها بلا إذن كما مر في نكاح
الرقيق . قوله : ( وقيل يجوز إلخ ) قال في الهندية : ظاهر جواب الكتاب أنه لا يسعه ، وذكر هنا يسعه .
كذا في الكبرى . وله منع امرأته من العزل . كذا في الوجيز للكردلي اه .
وفي الذخيرة اقتصر على ما ذكره الشارح ، وهو الذي مشى عليه في نكاح الرقيق تبعا للخانية
وغيرها ، وقدمنا هناك عن النهر بحثا أن لها سد فم رحمها كما تفعله النساء ، مخالفا لما بحثه في البحر
من أنه يحرم بغير إذن الزوج ، لكن يخالف ما في الكبرى : إلا أن يحمل على عدم خوف الفساد . تأمل .
وفي الذخيرة : لو أرادت إلقاء الماء بعد وصوله إلى الرحم قالوا : إن مضت مدة ينفخ فيه الروح لا يباح
لها . وقبله اختلف المشايخ فيه ، والنفخ مقدر بمائة وعشرين يوما بالحديث اه . قال في الخانية : ولا
أقول به لضمان المحرم بيض الصيد لأنه أصل الصيد ، فلا أقل من أن يلحقها إثم ، وهذا لو بلا عذر
اه . ويأتي تمامه قبيل إحياء الموات ، والله تعالى أعلم . باب الاستبراء وغيره
يقال استبرأ الجارية : أي طلب براءة رحمها من الحمل وهو واجب لو أنكره كفر عند بعضهم
للاجماع على وجوبه ، كما أنكره المعروفين من الصحابة وعامة العلماء أنه لا يكفر لثبوته بخبر الواحد
كما في النظم ، وسببه : حدوث الملك وعلته : إرادة الوطئ ، وشرطه : حقيقة الشغل كما في الحامل أو
توهمه كما في الحائل وحكمه : تعرف براءة الرحم ، وحكمته : صيانة المياه المحترمة لكنها لا تصلح
موجبة للحكم لتأخرها عنه ، بخلاف السبب لسبقه فأدير الحكم عليه وإن علم عدم الوطئ في بعض
الصور الآتية اه . در منتقى . والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام في سبايا أوطاس : ألا لا توطأ
الحبالى حتى يضعن حملهن ، ولا الحبالى حتى يستبرأن بحيضة أخرجه أبو داود والحاكم ، وقال : حسن
حاشية رد المحتار — صفحة 691
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٩١