تصوير ذي الروح ، لكنه سبق في مكروهات الصلاة أننقش غير المستبين الذي لا يبصر من بعد لا
يضر ، وقد نقش في خاتم دانيال لبوة بين يديها صغير ترضعه وكان في خاتم بعض السلف ذبابتان ،
فليراجع ط .
أقول : الذي سبق إنما هو عدم كراهة الصلاة بها لا في نقشها ، والكلام هنا في فعل النقش ،
وفي التاترخانية : قال الفقيه : لو كان على خاتم فضة تماثيل لا يكره ، وليس كتماثيل في الثياب في
البيوت لأنه صغير ، وروي عن أبي هريرة أنه كان على خاتمه ذبابتان اه . تأمل . قوله : ( ولا محمد رسول الله )
في محل نصب عطفا على تمثال ، وذلك لأنه نقش خاتمه ( ص ) ، وكان ثلاثة أسطر كل كلمة سطر . وقد
نهى عليه الصلاة والسلام أن ينقش أحد عليه كما رواه في الشمائل : أي على هيئته أو مثل نقشه ،
ونقش خاتم أبي بكر : نعم القادر الله ، وعمر : كفى بالموت واعظا ، وعثمان : لتصبرن أو لتندمن ،
وعلي : الملك لله ، وأبي حنيفة : قل الخير وإلا فاسكت ، وأبي يوسف : من عمل برأيه فقد ندم ،
ومحمد : من صبر ظفر اه . قهستاني عن البستان . قوله : ( ولا يزيده على مثقال ) وقيل لا يبلغ به المثقال .
ذخيرة .
أقول : يؤيده نص الحديث السابق من قوله عليه الصلاة والسلام : ولا تتممه مثقالا . قوله : ( وترك
التختم إلخ ) أشار إلى أن التختم سنة لمن يحتاج إليه كما في الاختيار . قال القهستاني : وفي الكرماني نهى
الحلواني بعض تلامذته عنه ، وقال : إذا صرت قاضيا فتختم . وفي البستان عن بعض التابعين : لا
يتختم إلا ثلاثة : أمير ، أو كاتب ، أو أحمق . وظاهره أنه يكره لغير ذي الحاجة ، لكن قول المصنف
أفضل كالهداية وغيرها يفيد الجواز ، وعبر في الدرر بأولى وفي الاصلاح بأحب ، فالنهي للتنزيه ، وفي
التاترخانية عن البستان : كره بعض الناس اتخاذ الخاتم إلا لذي سلطان ، وأجازه عامة أهل العلم ، وعن
يونس بن أبي إسحاق قال : رأيت قيس بن أبي حازم وعبد الرحمن بن الأسود والشعبي وغيرهم
يتختمون في يسارهم وليس لهم سلطان ، ولان السلطان يلبس للزينة والحاجة إلى الختم وغيره في
حاجة الزينة والختم سواء فجاز لغيره ، وبه نأخذ اه . فهو اختيار للجواز كما هو قول العامة ، ولا
ينافي أن تركه أولى لغير ذي حاجة ، فافهم ومقتضاه أنه لا يكره لقصد الزينة والختم ، وأما لقصد
الزينة فقط فقد مر ، فتدبر . قوله : ( وذي حاجة إليه كمتول ) قال في المنح : وظاهر كلامهم أنه لا
خصوصية لهما : أي للسلطان والقاضي ، بل الحكم في كل ذي حاجة كذلك ، فلو قيل وتركه لغير ذي
حاجة إليه أفضل ، ليدخل فيه المباشر ومتولي الأوقاف وغيرهما ممن يحتاج إلى الختم لضبط المال كان أعم
فائدة كما لا يخفى اه .
أقول : قول الاختيار : التختم سنة لمن يحتاج إليه كالسلطان والقاضي ومن في معناهما صريح في
ذلك ، ومثله في الخانية ، وانظر هل يدخل في الحاجة ختمه لنحو إجازة أو شهادة ، أو إرسال كتاب
ولو نادرا فلا يكون ترك التختم في حقه أولى . يحرر .
تتمة : إنما يجوز التختم بالفضة لو على هيئة خاتم الرجال ، أما لو له فصان أكثر حرم . قهستاني .
وذكر العلامة عبد البر بن الشحنة أن والده أنشده قوله :
حاشية رد المحتار — صفحة 678
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٧٨