وهو على تقدير مضافين ، بل ثلاثة : أي لمسح بقية بلل وضوئه . والظاهر أنه لا حاجة إلى لفظ بقية
ومثله قوله تعالى : * ( فقبضت قبضة من أثر الرسول ) * أي من أثر حافر فرس الرسول . قوله : ( لو لحاجة )
الأولى لأنه لحاجة . تأمل . قوله : ( ولو للتكبر تكره ) والخرقة المقومة دليل الكبر . بزازية ، وبه علم أنه لا
يصح أن يراد بالخرقة ما يشمل الحرير ، وبه صرح بعضهم .
تتمة : كره بعض الفقهاء وضع الستور والعمائم والثياب على قبول الصالحين والأولياء . قال في
فتاوى الحجة : وتكره الستور على القبور اه . ولكن نحن نقول الآن : إذا قصد به التعظيم في عيون
العامة حتى لا يحتقروا صاحب القبر ، ولجلب الخشوع والأدب للغافلين الزائرين ، فهو جائز لان
الأعمال بالنيات ، وإن كان بدعة فهو كقولهم بعد طواف الوداع يرجع القهقري حتى يخرج من المسجد
إجلالا للبيت ، حتى قال في منهاج السالكين : إنه ليس فيه سنة مروية ولا أثر محكي ، وقد فعله
أصحابنا اه . كذا في ( كشف النور عن أصحاب القبور ) للأستاذ عبد الغني النابلسي قدس سره . قوله : ( ولا
الرتيمة ) جمعها رتائم وتسمى رتمة بالفتحات الثلاث وجمعها رتم بالفتحات أيضا ، يقال أرتمت الرجل
إرتاما : إذا عقدت في أصبعه خيطا يستذكر به حاجته . إتقاني عن أبي عبيدة . قال الشاعر :
إذا لم تكن حاجاتنا في نفوسكم * فليس بمغن عنك عقد الرتائم
قال في الهداية : وقد روى أن النبي ( ص ) أمر بعض أصحابه بذلك اه . وفي المنح : إنما ذكر هذا
لان من عادة بعض الناس شد الخيوط على بعض الأعضاء ، وكذا السلاسل وغيرها ، وذلك مكروه
لان محض عبث فقال : إن الرتم ليس من هذا القبيل . كذا في شرح الوقاية اه . قال ط : علم منه
كراهة الدملج الذي يضعه بعض الرجال في العضد . قوله : ( التميمة المكروهة ) أقول : الذي رأيته في
المجتبى : التميمة المكروهة ما كان بغير القرآن . وقيل : هي الخرزة التي تعلقها الجاهلية اه . فلتراجع
نسخة أخرى وفي المغرب : وبعضهم يتوهم أن المعاذات هي التمائم ، وليس كذلك ، إنما التميمة
الخرزة ، ولا بأس بالمعاذات إذا كتب فيها القرآن ، أو أسماء الله تعالى ، ويقال رقاه الراقي رقيا ورقية :
إذا عوذه ونفث في عوذته . قالوا : وإنما تكره العوذة إذا كانت لغير لسان العرب ، ولا يدري ما هو ،
ولعله يدخله سحر أو كفر أو غير ذلك ، وأما ما كان من القرآن أو شئ من الدعوات فلا بأس به اه .
قال الزيلعي : ثم الرتيمة قد تشتبه بالتميمة على بعض الناس ، وهي خيط كان يربط في العنق أو
في اليد في الجاهلية لدفع المضرة عن أنفسهم على زعمهم ، وهو منهي عنه ، وذكر في حدود الايمان أنه
كفر اه . وفي الشلبي عن ابن الأثير : التمائم جمع تميمة ، وهي خرزات كانت العرب تعلقها على
أولادهم يتقون بها العين في زعمهم ، فأبطلها الاسلام والحديث الآخر من علق تميمة فلا أتم الله له
لأنهم يعتقدون أنها تمام الدواء والشفاء ، بل جعلوها شركاء لأنهم أرادوا بها دفع المقادير المكتوبة عليهم
وطلبوا دفع الأذى من غير الله تعالى الذي هو دافعه اه ط . وفي المجتبى : اختلف في الاستشفاء
بالقرآن بأن يقرأ على المريض أو الملدوغ الفاتحة ، أو يكتب في ورق ويعلق عليه أو في طست ويغسل
ويسقي . وعن النبي ( ص ) أنه كان يعوذ نفسه . قال رضي الله عنه : وعلى الجواز عمل الناس اليوم ، وبه
وردت الآثار ، ولا بأس بأن يشد الجنب والحائض التعاويذ على العضد إذا كانت ملفوفة اه . قال ط :
حاشية رد المحتار — صفحة 680
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٨٠