تختم كيف شئت ولا تبالي * بخنصرك اليمين أو الشمال
سوى حجر وصفر أو حديد * أو الذهب الحرام على الرجال
وإن أحببت باسمك فانقشنه * وباسم الله ربك ذي الجلال
قوله : ( المتحرك ) قيد به لما قال الكرخي : إذا سقطت ثنية رجل فإن أبا حنيفة يكره أن يعيدها
ويشدها بفضة أو ذهب ويقول هي كسن ميتة ، ولكن يأخذ سن شاة ذكية يشد مكانها ، وخالفه أبو يوسف
فقال : لا بأس به ، ولا يشبه سنه سن ميتة استحسن ذلك ، وبينهما فرق عندي وإن لم يحضرني
اه . إتقاني . زاد في التاترخانية : قال بشر : قال أبو يوسف : سألت أبا حنيفة عن ذلك في مجلس آخر
فلم ير بإعادتها بأسا . قوله : ( وجوزهما محمد ) أي جوز الذهب والفضة : أي جوز الشد بهما ، وأما أبو يوسف
فقيل معه ، وقيل مع الامام . قوله : ( لان الفضة تنتنه ) الأولى تنتن بلا ضمير ، وأشار إلى الفرق
للامام بين شد السن واتخاذ الانف ، فجوز الانف من الذهب لضرورة نتن الفضة ، لان المحرم لا يباح
إلا لضرورة ، وقد اندفعت في السن بالفضة فلا حاجة إلى الاعلى وهو الذهب . قال الإتقاني : ولقائل
أن يقول مساعدة لمحمد : لا نسلم أنها في السن ترتفع بالفضة لأنها تنتن أيضا ، وأصل ذلك ما روى
الطحاوي بإسناده إلى عرفجة بن سعد أنه أصيب أنفه يوم الكلاب في الجاهلية فاتخذ أنفا من ورق فأنتن
عليه ، فأمره النبي ( ص ) أن يتخذ أنفا من ذهب ، ففعل . والكلاب بالضم والتخفيف : اسم واد كانت
فيه وقعة عظيمة للعرب . هذا ، وظاهر كلامه جواز الانف منهما اتفاقا ، وبه صرح الامام البردوي ،
وذكر الامام الأسبيجابي أنه على الاختلاف أيضا . وفي التاترخانية : وعلى هذا الاختلاف إذا جدع أنفه
أو أذنه أو سقط سنه فأراد أن يتخذ سنا آخر ، فعند الامام يتخذ ذلك من الفضة فقط ، وعند محمد
من الذهب أيضا اه . وأنكر الإتقاني ثبوت الاختلاف في الانف بأنه لم يذكر في كتب محمد والكرخي
والطحاوي ، وبأنه يلزم عليه مخالفة الامام للنص ، ونازعه المقدسي بأن الأسبيجابي حجة في النقل ،
وبأن الحديث قابل للتأويل ، واحتمال أن ذلك خصوصية لعرفجة كما خص عليه الصلاة والسلام
الزبير وعبد الرحمن بلبس الحرير لحكة في جسدهما ، كما في التبيين . أقول : يمكن التوفيق بأن ما ذكره
الأسبيجابي رواية شاذة عن الامام فلذا لم تذكر في كتب محمد والكرخي والطحاوي ، والله تعالى أعلم .
قوله : ( وكره إلخ ) لان النص حرم الذهب والحرير على ذكور الأمة بلا قيد البلوغ ، والحرية والاثم على
من ألبسهم لأنا أمرنا بحفظهم . كره التمرتاشي ، وفي البحر الزاخر : ويكره للانسان أن يخضب يديه
ورجليه ، وكذا الصبي إلا لحاجة بغاية ، ولا بأس به للنساء اه مزيد اه ط
أقول ، ظاهره أنه كما يكره للرجل فعل ذلك بالصبي يكره للمرأة أيضا وإن حل لها فعله لنفسها .
قوله : ( لا يكره خرقة إلخ ) هذا هو ما صححه المتأخرون لتعامل المسلمين ، وذكر في غاية البيان عن أبي
عيسى الترمذي أنه لم يصح في الباب شئ : أي من كراهة أو غيرها ، وقد رخص قوم من الصحابة ومن
بعدهم التمندل بعد الوضوء ، وتمامه فيه . ثم هذا في خارج الصلاة لما في البزازية ، وتكره الصلاة مع
الخرقة التي يمسح بها العرق ، ويؤخذ بها المخاط ، لا لأنها نجسة ، بل لان المصلي معظم والصلاة عليها
لا تعظيم فيها . قوله : ( بقية بلله ) الوضوء بالضم الفعل ، وبالفتح ماؤه . قاموس ، فما ذكره تفسير مراد
حاشية رد المحتار — صفحة 679
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٧٩