وفيها عن المنتقى : معه سويق ومع آخر سمن فاصطدما فانصب السمن في سويقه يضمن مثل
السمن ، لأنه استهلكه دون الآخر ، لان هذا زيادة في السويق . وفيها عن الخانية : اختلطت نورته
بدقيق آخر بلا صنع أحد يباع المختلط ، ويضرب كل واحد منهما بقيمته ، إذ ليس أحدهما أولى بإيجاب
النقصان عليه . قوله : ( كبره بشعيرة ) أي بر الغاصب بعشير الغصب أو بالعكس . قوله : ( ضمنه وملكه )
أي الضمان فللتعدي وأما الملك في التغير وزوال الاسم فلانه أحدث صنعة متقومة ، وفي الاختلاط
لئلا يجتمع البدلان في ملك المغصوب منه .
تتمة : كل موضع ينقطع حق المالك فيه ، فالمغصوب منه أحق بذلك الشئ من سائر الغرماء
حتى يستوفي حقه ، فإن ضاع ذلك ضاع من مال الغاصب اه . أبو السعود عن الحموي عن
التاترخانية . وزاد في البزازية : وليس بمنزلة الرهن قوله : ( بلا حل انتفاع إلخ ) وفي المنتقى : كل ما
غاب صاحبه ويخاف عليها لفساد فلا بأس بأن ينتفع به بعد ما يشهد على نفسه بضمانه ، ولا يخرجه
ذلك من إثم الغصب . وفي جامع الجوامع : اشترى الزوج طعاما أو كسوة من مال خبيث جاز للمرأة
أكله ولبسها والاثم على الزوج . تاترخانية . قوله : ( أي رضا مالكه إلخ ) أشار إلى أن المراد بالأداء رضا
الملاك وهو أعم . قوله : ( أو تضمين قاض ) فإن الرضا من المالك موجود فيه أيضا لأنه لا يقضي إلا
بطلبه كما أشير إليه في الهداية . عزمية . هذا ، وما أفاده كلامه من أن الملك في المغصوب ثابت قيل
أداء الضمان ، وإنما المتوقف على أداء الضمان الحل هو ما في عامة المتون ، فما في النوازل من أنه بعد
الملك لا يحل له الانتفاع لاستفادته بوجه خبيث كالملوك بالبيع الفاسد عند القبض إلا إذا جعله صاحبه
في حل اه . مخالف لعامة المتون . نبه عليه في المنح . وفي القهستاني : وقال بعض المتأخرين : إن سبب
الملك الغصب عند أداء الضمان كما في المبسوط . فلو أبى المالك أخذ القيمة وأراد أخذ المغير لم يكن له
ذلك كما في النهاية . قوله : ( وهو رواية ) جعلها في الخلاصة وغيرها قول الإمام : والاستحسان
قولهما . وفي البزازية : وكان الامام نجم الدين النسفي ينكر أن يكون هذا قول الإمام ويقول : أجمع
المحققون من أصحابنا أنه لا يملكه إلا بأحد الأمور الثلاثة ، وقالوا جميعا : الفتوى على قولهما اه .
قلت : ما قاله المحققون مخالف لعامة المتون كما مر ، فتدبر . ثم رأيت بعضهم نقل أن العلامة
قاسم ( 1 ) تعقبه . قوله : ( كذبح شاة ) تمثيل لقوله : فإن غصب وغير ، أو تنظير لقوله : ضمنه وملكه
أي كما يضمنه في ذبح شاة إلخ . قوله : ( بالتنوين بدل الإضافة ) فيه أنهم قسموا تنوين العوض إلى ما
يكون عوضا عن جملة أو عن حرف أو عن كلمة كقوله تعالى : * ( فضلنا بعضهم على بعض ) * ( الاسراء :
12 ) * ( وكل في فلك ) * ( يس : 40 ) * ( أيا ما تدعوا ) * ( الاسراء : 110 ) والإضافة أمر معنوي ، فالأنسب
إبدالها بالمضاف إليه ، على أن بعض المحققين أنكر القسم الثالث ، وقال إنه من تنوين التمكين يزول مع
هامش
( 1 ) قوله : ( ان العلامة قاسم ) هكذا بخطه ولعله على لغة ربيعة والا فظاهر رسمه قاسما بألف كما لا يخفى ا ه مصححه .