أقول : ويمكن الجواب بأنه لما كان مدار الضمان على الجاني قال ضمن هو لا الغاصب فلا ينافي
ما مر ، فتدبر .
تنبيه : النقصان أنواع أربعة : بتراجع السعر ، وبفوات أجزاء العين ، وبفوات وصف مرغوب فيه
كالسمع والبصر واليد والاذن في العبد والصياغة في الذهب واليبس في الحنطة ، وبفوات معنى
مرغوب فيه .
فالأول : لا يوجب الضمان في جميع الأحوال إذا رد العين في مكان الغصب .
والثاني : يوجب الضمان في جميع الأحوال .
والثالث : يوجب الضمان في غير مال الربا نحو أن يغصب حنطة فعفنت عنده أو إناء فضة
فهشم في يده فصاحبه بالخيار : إن شاء أخذ ذلك نفسه ولا شئ له غيره ، وإن شاء تركه وضمنه مثله
تفاديا عن الربا .
والرابع : هو فوات المعنى المرغوب فيه في العين كالعبد المحترف إذا نسي الحرفة في يد
الغاصب ، أو كان شابا فشاخ في يده يوجب الضمان أيضا ، هذا إذا كان النقصان قليلا ، أما إذا كان
كثيرا فيخير المالك بين أخذه وتركه مع أخذ جميع قيمته ، وستعرف الحد الفاصل بينهما من مسألة الخرق
اليسير والفاحش . مسكين . قوله : ( في هذه الإجارة ) الذي في المنح : في مدة الإجارة ، وهي أحسن .
قوله : ( من نسخ الشرح ) أي من المتن الممزوج فيه . قوله : ( لدخوله إلخ ) إنما يظهر دخوله على ما في
نسخ المنح من قوله : وإن استغله ضمن ما نقص وتصدق بالغلة ، والشارح ذكر ضمان النقصان شرحا
لا متنا على ما وجدناه من النسخ . قوله : ( ضمن النقصان ) أي من حيث فوات الجزء لا من حيث السعر ،
ومراده غير الربوي ، إذ فيه لا يمكن ذلك مع استرداد الأصل لأنه يؤدي إلى الرباء . جوهرة . قوله :
( وتصدق إلخ ) أصله أن الغلة للغاصب عندنا ، لان المنافع لا تتقوم إلا بالعقد ، والعاقد هو الغاصب
فهو الذي جعل منافع العبد مالا بعقدة ، فكان هو أولى ببدلها ، ويؤمر أن يتصدق بها لاستفادتها ببدل
خبيث وهو التصرف في مال الغير . درر . قوله : ( بما بقي ) أخرج به عبارة المتن كالكنز عن ظاهرها لما
قال الزيلعي : كان ينبغي أن يتصدق بما زاد على ما ضمن عندهما لا بالغلة كلها ه . وهو وإن كان
ذكره بحثا لكن جزم به في متن الملتقى ، فالظاهر أنه منقول والملتقى من المتون المعتبرة . هذا ، وقال
الزيلعي : ولو هلك في يده بعد ما استغله له أن يستعين بالغلة في أداء الضمان ، لان الخبث كان لأجل
المالك فلا يظهر في حقه ، بخلاف ما لو باعه الغاصب فهلك وضمن المالك المشتري قيمته فرجع على
الغاصب بالثمن لا يستعين بها في أداء الثمن ، لان المشتري ليس بمالك إلا إذا كان الغاصب فقيرا اه .
ملخصا . فتلخص أنه لا فرق بين النقصان والهلاك في أنه يستعين ويتصدق بما بقي . قوله : ( لكن نقل
المصنف الخ ) استدراك على إطلاق قوله وتصدق بما بقي أي فإنه مقيد بالفقير لما في البزازية :
الغاصب إذا أجر المغصوب فالاجر له ، فإن تلف المغصوب من هذا العمل أو تلف لا منه وضمنه
الغاصب له الاستعانة بالاجر في أداء الضمان وتصدق بالباقي إذا كان فقيرا ، فإذا كان غنيا له أن
حاشية رد المحتار — صفحة 487
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٨٧