تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
على فعل أحد هذين الفعلين . قوله : ( فهو إكراه ) أي فيخير بين الفسخ والامضاء بعد زوال الاكراه ، لان حرمة الشرب قطعية فلم يكن راضيا بالبيع . تأمل . وهل يسعه الشرب وترك البيع ؟ الظاهر : نعم ، لان الشرب يباح عند الضرورة . تأمل . وفي الخانية : أكره بالقتل على الطلاق أو العتاق فلم يفعل حتى قتل لا يأثم ، لأنه لو صبر على القتل ولم يتلف مال نفسه يكون شهيدا ، فلان لا يأثم إذا امتنع عن إبطال ملك النكاح على المرأة كان أولى اه‍ . قوله : ( وكذا الزنا وسائر المحرمات ) أي لو أكرهه على البيع أو الزنا ونحوه فباع يكون مكرها ، وهذا في الترديد بين محرم وغيره ، ولم يذكر لو ردد له بين محرمين أو غير محرمين . وفي الخانية : أكره بملجئ على كفر أو قتل مسلم لم يقد استحسانا ، وتجب الدية في ماله في ثلاث سنين إن لم يعلم أنه يرخص له إجراء الكفر مطمئنا وإن علم : قيل يقتل ، وقيل لا ، ولو على قتل أو زنا لا يفعل واحدا منهما لان كلا لا يباح بالضرورة ، فإن زنى لا يحد استحسانا وعليه المهر ، وإن قتل يقتل الآمر لأنه لا يخرج عن كونه مكرها ، ولو على قتل أو إتلاف مال الغير له أن لا يتلف ولو المال أقل من الدية لأنه مرخص لا مباح ، فإن قتل يقتل به إذ لا يرخص ، وإن أتلف ضمن الآمر ولو على طلاق قبل الدخول أو عتق غرم الآمر الأقل من قيمة العبد ومن نصف المهر ، وإن كان دخل لا يلزم الآمر شئ اه‍ ملخصا . قوله : ( صادره السلطان ) أي طالبه بأخذ ماله . قال في القاموس : صادره على كذا : طالبه به . قوله : ( لعدم تعينه ) أي البيع ، إذ يمكنه أداء ما طلبه منه بالاستقراض ونحوه . قوله : ( والحيلة ) أي ليكون بيعه فاسدا ، ولا بد فيه أيضا من أن يكرهه على التسليم وقبض الثمن ، وإلا نفد البيع كما مر متنا . قوله : ( فقد صار مكرها فيه ) أي في البيع لما مر أن أمر السلطان إكراه وإن لم يتوعده ، فافهم . قوله : ( بالضرب ) قيده في الخانية بالمتلف ، والظاهر أنه اتفاقي قوله : ( فليس بإكراه ) لان كل فعل من هذه الأفعال جائز شرعا ، والافعال الشرعية لا توصف بالاكراه ط . قلت : نعم ، ولكن يدخل عليها غما يفصد صبرها ويظهر عذرها ، وقد مر ان البيع ونحوه يفسد بما يوجب غما بعدم هذه الرضا ، ويدل عليه ما يذكره بعده ، فإن منع المريضة عن أبويها ومنع البكر عن الزفاف لا يغمها أكثر من الافعال ، ولكن لا مدخل للعقل مع النقل . هذا ، وقدمنا أن ظاهر قولهم الزوج سلطان زوجته أنه يكفي فيه مجرد الامر حيث كانت تخشى منه الأذى . والله تعالى أعلم . قوله : ( وبه أفتى أبو السعود ) وكذلك الرملي وغيره ، ونظمه في فتاواه بقوله : ومانع زوجته عن أهلها * لتهب المهر يكون مكرها