حاشية المنح للرملي حيث قال : أقول : لم يتعرض كغيره للنكاح ، ولم أر من صرح به ، والظاهر أن
سكوتهم عنه لظهور أنه لا استحسان فيه بل هو على القياس اه .
أقول : علة الاستحسان تشمل جميع أنواع الوكالة ، فإنهم قالوا : القياس أن لا تصح الوكالة لأنها
تبطل بالهزل ، فكذا مع الاكراه كالبيع وأمثاله ، ووجه الاستحسان أن الاكراه لا يمنع انعقاد البيع ولكن
يوجب فساده ، فكذا التوكيل ينعقد مع الاكراه ، والشروط الفاسدة لا تؤثر في الوكالة لكونها من
الإسقاطات ، فإذا لم يبطل نفذ تصرف الوكيل اه . ثم رأيت الرملي نفسه ذكر في حاشيته على البحر في
باب الطلاق الصريح أن الظاهر أنه كالطلاق والعتاق لتصريحهم بأن الثلاث تصح مع الاكراه ، ثم ذكر
ما قدمناه ثم قال : فانظر إلى علة الاستحسان في الطلاق تجدها في النكاح فيكون حكمهما واحدا .
تأمل ( 1 ) اه .
ثم اعلم أن المكره يرجع على المكره استحسانا ولا ضمان على الوكيل ، ولو أكره بملجئ على
توكيل هذا ببيع عبده بألف وعلى الدفع إليه فباع الوكيل وأخذ الثمن فهلك العبد عند المشتري وهو
والوكيل طائعان ضمن أي الثلاثة شاء ، فإن ضمن المشتري لا يرجع بالقيمة على أحد بل بالثمن على
الوكيل ، وإن ضمن الوكيل رجع على المشتري بالقيمة وهو عليه بالثمن فيتقاصان ويترادان الفضل ، وإن
ضمن المكره رجع على المشتري أو على الوكيل ، ولو الاكراه بغير ملجئ لم يضمن المكره شيئا ، وإنما
للمولى تضمين الوكيل القيمة ويتقاص مع المشتري بالثمن أو تضمين المشتري ، ثم لا رجوع للمشتري
على أحد اه ملخصا من الهندية . عن المحيط . قوله : ( ما في الأشباه من خلافه ) وهو عدم الوقوع
بطلاق الوكيل وإعتاقه . قوله : ( يصح مع الاكراه ) أي فيما عدا مسألة الوكالة لما علمت من خروجها عن
القياس . قوله : ( لا يؤثر فيه الاكراه ) أي من حيث منع الصحة ، لان الاكراه يفوت الرضا وفواته يؤثر
في عدم اللزوم وعدمه يمكن المكره من الفسخ ، فالإكراه يمكن المكره من الفسخ بعد التحقق ، فما لا
يحتمل الفسخ لا يعمل فيه الاكراه . منح . قوله : ( وعديناها ) صوابه عددناها لأنه من العد لا من
التعدية . قوله : ( نظما ) هو لصاحب النهر ، وعبارته هناك : نظم في النهر ما يصح مع الاكراه ، فقال :
طلاق وإيلاء ظهار ورجعة * نكاح مع استيلاد عفو عن العمد
رضاع وأيمان وفئ ونذره * قبول لإيداع كذا الصلح عن عمد
طلاق على جعل يمين به أتت * كذا العتق والاسلام تدبير للعبد
وأيجاب إحسان وعتق فهذه * تصح مع الاكراه عشرين في العد
هامش
( 1 ) أقول : لكن تأمل هذا مع ما يأتي عن الهندية فان الظاهر أن توكيله ببيع العبد ، لم يصح مع الاكراه ولذا كان له تضمين
اي الثلاثة شاء ، ويبعد ان يقال لا يصح بيع المكره ويصح توكيله بالبيع ، فعلم أن الاستحسان لا يجري في جميع
أنواع الوكالة ، فهذا يؤيد ما بحثه الرملي أولا لكن قد يقال إن الاستحسان انما هو الوكالة على نحو الطلاق
والعتاق مما ليس من المعاوضات المالية . والحاصل ، ان المحل محتاج إلى زيادة تحرير وهذا غاية ما وصل إليه فهمنا
القاصر ، والله تعالى أعلم ا ه منه .