تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦

كتاب الحجر

أورده بعد الاكراه ، لان في كل سلب ولاية المختار عن الجري على موجب الاختيار ، والاكراه أقوى لان فيه السلب ممن له اختيار صحيح وولاية كاملة فكان بالتقديم أحرى . قوله : ( هو لغة المنع ) يقال حجر عليه حجرا من باب قتل : منعه من التصرف ، فهو محجور عليه والفقهاء يحذفون الصلة تخفيفا ، ومنه سمي الحطيم حجرا بالكسر ، لأنه منع من الكعبة ، وكذا العقل لمنعه من القبائح . قوله : ( مطلقا ) ولو عن الفعل أو عما هو مطلوب ط . قوله : ( وشرعا منع من نفاذ تصرف قولي ) أي من لزومه ، فإن عقد المحجور ينعقد موقوفا ، والنافذ أعم من الزم . قهستاني . وقدمنا ما فيه الاكراه . والحاصل : أن المنع من ثبوت حكم التصرف فلا يفيد الملك بالقبض ، وفيه أنه لا يشمل سوى العقود الدائرة بين النفع والضر ، مع أن القول قد يلغو أصلا كطلاق الصبي ، وقد يصح كطلاق العبد ، فالمناسب في تعريفه ما في الايضاح بقوله : وفي اصطلاح الفقهاء عبارة عن منع مخصوص بشخص مخصوص عن تصرف مخصوص أو عن نفاذه . وتفصيله أنه منع للرقيق عن نفاذ تصرفه الفعلي الضار وإقراره بالمال في الحال ، وللصغير والمجنون عن أصل التصرف القولي إن كان ضررا محضا ، وعن وصف نفاذه إن كان دائرا بين الضرر والنفع اه‍ . وكتب في هامشه : الحجر على مراتب : أقوى ، وهو المنع ن أصل التصرف ومتوسط وهو المنع عن وصفه وهو النفاذ ، وضعيف ، وهو المنع عن وصف وصفه وهو كون النفاذ حالا اه‍ . وقد أدخل في التعريف المنع عن الفعل كما ترى ، ودخل فيه نحو الزنا والقتل في الصبي والمجنون ، فإنه محجور عليهما بالنسبة لحكمه ، وهو الحد والقصاص كما في الجوهرة ، ويظهر لي أن هذا هو التحقيق ، فإنه إن جعل الحجر هو المنع من ثبوت حكم التصرف فما وجه تقييده بالقولي ونفي الفعلي مع أن لكل حكما ؟ وبهذا يندفع ما استشكله الشارح من أصله ، واما ما علل به من قوله : لان الفعل بعد وقوعه لا يمكن رده نقول الكلام في منع حكمه لا منع ذاته ، ومثله القول لا يمكن رده بذاته بعد وقوعه بل رد حكمه . فإن قلت : قيد بالقولي لان الافعال لا يحجر عنها كلها فإن ما يوجب الضمان منها يؤاخذ بها . قلت : وكذلك القول بعضه غير محجور عنه كالذي تمحض نفعا كقبول الهبة والهدية والصدقة ، إلا أن يفرق بالقلة والكثرة ، فليتأمل . قوله : ( لمنع نفاذ فعله في الحال ) كاستهلاكه للأموال فإنه صدق عليه منع النفاذ في الحال ، ومع أنه فعل لا قول ، ونفاذه في المآل لا ينافي وجود المنع في الحال ، وإلا لزم أن لا يصح قولنا محجور عن الاقرار مثلا في حق المولى ، فافهم . وهذا من المنع عن وصف الوصف كما قدمناه . قوله : ( بل بعد العتق الخ ) أي بل ينفذ بعده ، ولان توقفه كان لحق المولى وقد زال . ثم اعلم أن الذي يتوقف هو إقراره بالمال كما يأتي ، وكذا مطالبته بالمهر ولو تزوج بلا إذن مولاه ودخل بها كما ذكره الزيلعي في باب النكاح الرقيق ، وكأنه لما كان برضاها صارت راضية بتأخير المهر . وأما ما ذكره عن البدائع تبعا لابن الكمال . من أنه لو أتلف مال الغير لا يؤاخذ به في الحال ، فهو