قبل انقضاء الأيام الثلاثة ، فلو استأجر دكانا شهرا على أنه بالخيار ثلاثة أيام يفسخ فيها ، فلو فسخ في
الثالث ( 1 ) منها لم يجب أجر اليومين ، لان ابتداء المدة من وقت سقوط الخيار ، وفيه إشعار ( 2 ) بأنه لا
يشترط حضور صاحبه ولا علمه خلافا للطرفين ، والأول أصح . وقيل للمفتي الخيار في ذلك كما في
المضمرات . قهستاني . وهذا خلاف ما أشهر به كلام الشارح . قوله : ( ورؤية ) فلو استأجر قطعات من
الأرض صفقة واحدة ثم رأى بعضها فله فسخ الإجارة في الكل ، وفيه إشعار بأنه لا يشترط في هذا
الفسخ القضاء ولا الرضا ، وينبغي أن يكون فيه خلاف خيار الشرط . قهستاني . وتقدم أول باب
ضمان الأجير أن للأجير المشترك خيار الرؤية في كل عمل يختلف باختلاف المحل .
والحاصل : أنه لا يشترط القضاء أو الرضا في خيار الشرط والرؤية . وأما في خيار العيب ففي
نحو انهدام الدار كلها يفسخ بغيبة صاحبه ، بخلاف انهدام الجدار ونحوه كما مر . وأما في غيره من
الاعذار فسيأتي أن العذر إن كان ظاهرا ينفرد . وإن مشتبها لا ينفرد ، ثم إن خيار الشرط
يثبت للعاقدين ، أما خيار الرؤية فلا يكون للمؤجر كما في البيع . قال الحموي : ولم أره ، وهكذا بحثه
غيره وهو ظاهر استدلالهم هنا بالحديث : من اشترى شيئا ولم يره فله الخيار وقولهم إنها بيع
المنفعة ، وبه أفتى مله علي التركماني . قوله : ( حاصل قبل العقد ) أي ولم يره قبله ، فإن رآه فلا خيار
لرضاه به كما في الاختيار ، ولو استوفى المنفعة فيما له الخيار بحدوثه يلزمه الاجر كاملا كما سيذكره
الشارح .
وفي الخلاصة : خيار العيب في الإجارة يفارق البيع في أنه ينفرد بالرد بالعيب قبل القبض لا
بعده ، وفي الإجارة ينفرد المستأجر بالرد قبل القبض وبعده ( 3 ) اه . ولا تنس ما مر . قوله : ( يفوت النفع
به ) والأصل فيه أن العيب إذا حدث بالعين المستأجرة : فإن أثر في المنافع يثبت الخيار للمستأجر ،
كالعبد إذا مرض والدار إذا انهدم بعضهم ، لان كل جزء من المنفعة كالمعقود عليه ، فحدوث عيب قبل
القبض يوجب الخيار ، وإن لم يؤثر في المنافع فلا كالعبد المستأجر للخدمة إذا ذهبت إحدى عينيه أو
سقط شعره ، وكالدار إذا سقط منها حائط لا ينتفع به في سكناها ، لأن العقد ورد على المنفعة دون
العين ، وهذا النقص حصل بالعين دون المنفعة ، والنقص بغير المعقود عليه لا يثبت الخيار . إتقاني . وفي
الذخيرة : إذا قلع الآجر شجرة من أشجار الضياع المستأجرة فللمستأجر حق الفسخ إن كانت الشجرة
مقصورة . قوله : ( وانقطاع ماء الرحى ) فلو لم يفسخ حتى عاد الماء لزمت ويرفع عنه من الاجر بحسابه ،
هامش
( 1 ) قوله : ( فلو فسخ الخ ) انما يكون له ذلك إذا لم ينتفع ، أما إذا انتفع به فيسقط خياره ويكون أول المدة من حين
الانتفاع لا ما بعد الثالث ا ه .
( 2 ) قوله : ( وفيه اشعار ) اي في كلام الوقاية ، فان هذه العبارة قالها القهستاني في شرح كلام الوقاية ، وليس مرجع الضمير
المجرور يفي هو الكلام السابق يعني قوله يفسخ فيها لو فسخ الخ فإنه من كلام القهستاني في شارح مصنفه ا ه .
( 3 ) قوله : ( وبعده ) اي لأن المبيع فيها انما هو المنافع وهي معدومة لا يتصور قبضها الا بالاستيفاء ، بخلاف العين المبيعة
وهو ظاهر ا ه . وفيه انه حيث لا يتصور قبضها الا باستيفائها كيف يتصور ردها بعد الاستيفاء .
ويمكن ان يقال : ان المراد بالقبض في قولهم له الرد بعد القبض قبض العين تسامحا ، فإنه لما كان قبض المبيع في
الإجارة لا يمكن الا بقبض العين المؤجرة صار كأن قبضها قبض له . ا ه .