قيل : حساب أيام الانقطاع ، وقيل : بقدر حصة ما انقطع من الماء ، والأول أصح لان ظاهر الرواية
يشهد له ، فإنه قال في الأصل : الماء إذا انقطع الشهر كله ولم يفسخها المستأجر حتى مضى الشهر فلا
أجر عليه في ذلك ، ولو كانت منفعة السكنى معقودا عليها مع منفعة الطحن وجب بقدر ما يخص
منفعة السكنى . كذا في التاترخانية ، ومفاده أنه لا يجب أجر بيت الرحى صالحا لغر الطحن كالسكنى
ما لم تكن معقودا عليها . ونقل بعده عن القدوري : إن كان البيت ينتفع به لغير الطحن فعليه من الاجر
بحصته اه . ونحوه ما يأتي عن التبيين . تأمل . والانقطاع غير قيد . لما في التاترخانية أيضا : وإذا
انتقص الماء : فإن فاحشا فله حق الفسخ ، وإلا فلا . قال القدوري : إذا صار يطحن أقل من النصف
فهو فاحش ، وفي واقعات الناطفي : لو يطحن على النصف له الفسخ ، وهذه تخالف رواية القدوري ،
ولو لم يرده حتى طحن كان رضا منه وليس له الرد بعده اه . قوله : ( كما مر ) أي صريحا قبيل الإجارة
الفاسدة حيث قال : ولو خربت الدار سقط كل الاجر ولا تنفسخ به ما لم يفسخها المستأجر هو الأصح اه .
ودلالة من قول المصنف تفسخ فإنه يفيد عدم الانفساخ ، وقدمنا التصريح به عن التاترخانية
والإتقاني . قوله : ( ودفع بحساب ما روي منها ) نظيره ما قدمه الشارح عن الوهبانية قبيل الإجارة
الفاسدة : لو انهدم بيت من الدار يسقط من الاجر بحسابه ، لكن قدمنا هناك عن ابن الشحنة وغيره أنه
خلاف ظاهر الرواية ، فتأمل . قوله : ( وفي الولوالجية الخ ) ذكره في الفصل الثالث من كتاب المزارعة .
وفيها : وإن استأجرها بشربها سقط عنه الاجر ( 1 ) لفوات التمكن من الانتفاع . ثم قال : ولو لم ينقطع
الماء لكن سال عليها حتى لا تتهيأ له الزراعة فلا أجر عليه لأنه عجز عن الانتفاع به وصار كما إذا
غصبه غاصب اه . قوله : ( بغير شربها ) أقول : تقدم في باب ما يجوز من الإجارة وما لا يجوز أن
للمستأجر الشرب والطريق ، وقدمنا هناك الفرق بينها وبين البيع فلعل ما هنا محمول على التصريح بعدم
الشرب . تأمل . وتقدم هناك فروع متعلقة بعدم التمكن من الزراعة فراجعها . قوله : ( استأجر حماما الخ )
في التاترخانية : سئل شمس الأئمة الحلواني عمن استأجر حماما في قرية فنفر الناس ووقع الجلاء
ومضت مدة الإجارة هل يجب الاجر ؟ قال : إن لم يستطع الرفق بالحمام فلا . وأجاب ركن الاسلام
السغدي بلا مطلقا ، ولو بقي بعض الناس وذهب البعض يجب الاجر ه . والظاهر أن المراد بالرفق به
الارتفاق : أي الانتفاع بنحو السكنى . وفرض المسألة فيما إذا مضت المدة ، فلو لم تمض فالظاهر أن له
خيار الفسخ لأنه مخل بالمنفعة كمسألة الجوهرة . تأمل . وتقدم قبيل الإجارة الفاسدة أن الحمام لو غرق
هامش
( 1 ) قوله : ( سقط عنه الاجر ) اي بانقطاع الشرب كما صرح به ط فيما نقله عن الهندية . قال شيخنا : وحينئذ لا فرق يظهر
بين نفي الشرب وعدمه ، الا ان يقال الفرق انه فيما إذا نفى الشرب يكون المناط عدم امكان سقيها بوجه ما وأما إذا لم
ينف فالمناط عدم امكان السقي من شربها خاصة ا ه .