تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
على المستأجر أجر ما سارت السفينة قبل الغرق بحسابه ، وفروع المذهب تشهد لذلك اه‍ . سري الدين عن المجتبى ، وهذا إنما يظهر إذا كان المستأجر معه ، وإلا فلم يوجد تسليم ، وقد سبق أنه لا أجر للمشترك إلا به ، فتأمل ط . قوله : ( ونحوه ) كالبزاغ والفصاد . قوله : ( والفرق في الدرر وغيرها ) حاصله أن بقوة الثوب ورقته يعلم ما يتحمله من الدق بالاجتهاد فأمكن تقييده بالسلامة منه ، بخلاف الفصد ونحوه فإنه ينبني على قوة الطبع وضعفه ، ولا يعرف ذلك بنفسه ولا ما يتحمل من الجرح فلا يمكن تقييده بالسلامة فسقط اعتباره اه‍ ح . قوله : ( على خلاف ما بحثه صدر الشريعة ) حيث قال : ينبغي أن يكون المراد بقوله : ما تلف بعمله عملا جاوز فيها لقدر المعتاد على ما يأتي في الحجام اه‍ ح . قوله : ( لكن قوى القهستاني ) حيث قال : بل يضمن بعمله ما هلك من حيوان وغيره عملا غير مأذون فيه كالدق المخرق للثوب كما في المحيط وغيره فهو غير معتاد بالضرورة ، ولذا فسر المصنف : أي صدر الشريعة العمل به ، فمن الباطل ما ظن أنه بطل تفسير المصنف بما في الكافي في أن قوة الثوب ورقته مثلا تعرف بالاجتهاد ، فأمكن التقييد بالمصلح اه‍ ح . أقول : ومقتضى كلامه أن كل عمل متلف يكون غير معتاد فلا يصح تقييد صدر الشريعة ما تلف بعمله بقوله عملا غير معتاد ، ويبقى مخالفا لما في الكافي المفيد أن العمل المتلف قد يكون معتادا . هذا ، الذي يظهر لي أنه لا منافاة بين كلامهم ، وأن الكل يقولون إن المتلف للثوب غير معتاد ، ولكن لما كان نحو الحجام ضمانه مقيد بغير المعتاد دون المعتاد أرادوا التنبيه على أن نحو القصار غير مقيد بهذا القيد ليفيدوا الفرق بينهما ، ولكن الخروج عن المعتاد في نحو الثوب فلا يظهر لنا إلا بالاتلاف ، فحيث كان متلفا علم أنه غير معتاد فيضمن لتقصيره ، فإن الماهر في صنعته يدرك المتلف ، بخلاف نحو الحجام فإن لعمله محلا مخصوصا ، فإذا لم يتجاوزه لا يضمن ، فإنه لا يمكن إدراكه بمهارته فأنيط الضمان على مجاوزته المحل المخصوص ، فظهر بهذا أن كل متلف في عمل نحو القصار خارج عن المعتاد يدل عليه ما في البدائع ، وهو أنه يمكنه التحرز بالاجتهاد بالنظر في آلة الدق ومحله وإرسال المدقة على المحل على قدر ما يحتمله مع الحذاقة في العمل ، وعند مراعاة هذه الشرائط لا يحصل الفساد ، فلما حصل دل أنه مقصر وهو في حقوق العباد ليس بعذر اه‍ . فعلم أنه لا فرق بين الكلامين وإن كان في التعبير مسامحة ، فافهم . قوله : ( فتنبه ) لعله يشير إلى ما قلنا ، والله أعلم . قوله : ( هذا إذا لم يكن الخ ) الإشارة إلى الضمان المذكور في المتن ضمنا . مطلب : ضمان الأجير المشترك مقيد بثلاث شرائط وحاصل ما في الطوري عن المحيط أن ضمان المشترك ما تلف مقيد بثلاث شرائط : أن يكون في قدرته رفع ذلك ، فلو غرقت بموج أو ريح أو صدمة جبل لا يضمن ، وأن يكون محل العمل مسلما إليه بالتخلية ، فلو رب المتاع أو وكيله في السفينة لا يضمن ، وأن يكون المضمون مما يجوز أن يضمن بالعقد فلا يضمن الآدمي كما يأتي . قوله : ( إذا لم يتجاوز المعتاد ) ولم يتعمد الفساد . شرنبلالية عن