على المستأجر أجر ما سارت السفينة قبل الغرق بحسابه ، وفروع المذهب تشهد لذلك اه . سري الدين
عن المجتبى ، وهذا إنما يظهر إذا كان المستأجر معه ، وإلا فلم يوجد تسليم ، وقد سبق أنه لا أجر
للمشترك إلا به ، فتأمل ط . قوله : ( ونحوه ) كالبزاغ والفصاد . قوله : ( والفرق في الدرر وغيرها ) حاصله
أن بقوة الثوب ورقته يعلم ما يتحمله من الدق بالاجتهاد فأمكن تقييده بالسلامة منه ، بخلاف الفصد
ونحوه فإنه ينبني على قوة الطبع وضعفه ، ولا يعرف ذلك بنفسه ولا ما يتحمل من الجرح فلا يمكن
تقييده بالسلامة فسقط اعتباره اه ح . قوله : ( على خلاف ما بحثه صدر الشريعة ) حيث قال : ينبغي أن
يكون المراد بقوله : ما تلف بعمله عملا جاوز فيها لقدر المعتاد على ما يأتي في الحجام اه ح . قوله :
( لكن قوى القهستاني ) حيث قال : بل يضمن بعمله ما هلك من حيوان وغيره عملا غير مأذون فيه
كالدق المخرق للثوب كما في المحيط وغيره فهو غير معتاد بالضرورة ، ولذا فسر المصنف : أي صدر
الشريعة العمل به ، فمن الباطل ما ظن أنه بطل تفسير المصنف بما في الكافي في أن قوة الثوب ورقته
مثلا تعرف بالاجتهاد ، فأمكن التقييد بالمصلح اه ح .
أقول : ومقتضى كلامه أن كل عمل متلف يكون غير معتاد فلا يصح تقييد صدر الشريعة ما
تلف بعمله بقوله عملا غير معتاد ، ويبقى مخالفا لما في الكافي المفيد أن العمل المتلف قد يكون معتادا .
هذا ، الذي يظهر لي أنه لا منافاة بين كلامهم ، وأن الكل يقولون إن المتلف للثوب غير معتاد ،
ولكن لما كان نحو الحجام ضمانه مقيد بغير المعتاد دون المعتاد أرادوا التنبيه على أن نحو القصار غير
مقيد بهذا القيد ليفيدوا الفرق بينهما ، ولكن الخروج عن المعتاد في نحو الثوب فلا يظهر لنا إلا
بالاتلاف ، فحيث كان متلفا علم أنه غير معتاد فيضمن لتقصيره ، فإن الماهر في صنعته يدرك المتلف ،
بخلاف نحو الحجام فإن لعمله محلا مخصوصا ، فإذا لم يتجاوزه لا يضمن ، فإنه لا يمكن إدراكه بمهارته
فأنيط الضمان على مجاوزته المحل المخصوص ، فظهر بهذا أن كل متلف في عمل نحو القصار خارج
عن المعتاد يدل عليه ما في البدائع ، وهو أنه يمكنه التحرز بالاجتهاد بالنظر في آلة الدق ومحله وإرسال
المدقة على المحل على قدر ما يحتمله مع الحذاقة في العمل ، وعند مراعاة هذه الشرائط لا يحصل
الفساد ، فلما حصل دل أنه مقصر وهو في حقوق العباد ليس بعذر اه . فعلم أنه لا فرق بين الكلامين
وإن كان في التعبير مسامحة ، فافهم . قوله : ( فتنبه ) لعله يشير إلى ما قلنا ، والله أعلم . قوله : ( هذا إذا لم
يكن الخ ) الإشارة إلى الضمان المذكور في المتن ضمنا .
مطلب : ضمان الأجير المشترك مقيد بثلاث شرائط
وحاصل ما في الطوري عن المحيط أن ضمان المشترك ما تلف مقيد بثلاث شرائط : أن يكون
في قدرته رفع ذلك ، فلو غرقت بموج أو ريح أو صدمة جبل لا يضمن ، وأن يكون محل العمل
مسلما إليه بالتخلية ، فلو رب المتاع أو وكيله في السفينة لا يضمن ، وأن يكون المضمون مما يجوز أن
يضمن بالعقد فلا يضمن الآدمي كما يأتي . قوله : ( إذا لم يتجاوز المعتاد ) ولم يتعمد الفساد . شرنبلالية عن
حاشية رد المحتار — صفحة 352
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٥٢