الزاهدي : على هذا أدركت مشايخنا بخوارزم ، وأقره القهستاني اه . وفي جامع الفصولين : منهم شمس
الأئمة الأوزجندي وأئمة فرغانة . قوله : ( وقيل إن الأجير مصلحا الخ ) عزاه في جامع الفصولين إلى
فوائد صاحب المحيط . قوله : ( وهل يجبر عليه ) أي على الصلح . قوله : ( حرر في تنوير البصائر نعم )
حيث قال : فإن قلت : كيف يصح الصلح جبرا ؟ قلت : الإجارة عقد يجري فيها الجبر بقاء ، ألا ترى
أن من استأجر دابة أو سفينة مدة معلومة وانقضت مدتها في وسط البرية أو في لحجة البحر فإنها تبقى
الإجارة بالجبر ولا يجري الجبر في ابتدائها ، وهذه الحالة حالة البقاء فيجري فيها الجبر اه .
قلت : هذا السؤال والجواب مذكوران في البزازية بالحرف مع زيادة في الجواب ، ذكرهما
صاحب البزازية بعد قوله : وبعضهم أفتوا بالصلح ، ثم قال بعدهما : ولا يرد ما قاله في العون ربما لا
يقبلان : أي الأجير والمستأجر الصلح فاخترت قول الإمام ، لما قلنا : إن الصلح مجاز عن الحط . ثم قال
في البزازية : وأئمة سمرقند أفتوا بجواز الصلح بلا جبر اه . فعلم أنهما قولان في الجبر وعدمه ، بدليل
قوله : حط النصف وأوجب النصف ، فإن الايجاب جبري والصلح فيه مجاز عن الحط كما علمت ،
وهذا قول الأوزجندي وأئمة خوارزم وفرغانة كما مر ، والثاني قول أئمة سمرقند ، فما في المنح مما يفيد
أن الامام ظهير الدين رجع عن القول بالجبر لا يدل على أن القول به مهجور ، إلا أن ينقل الرجوع عن
كل من قال به ، فافهم . قوله : ( تبقى الإجارة بالجبر ) بيان لوجه الشبه الذي تضمنه الكاف ط . وبحث
فيه بعضهم بأنه قياس مع الفارق لتحقق الضرورة في المقيس عليه . قوله : ( ويضمن ما هلك بعمله ) أي
من غير قصد في قول علمائنا الثلاثة ، ولا يستحق الأجرة لأنه ما أوفى بالمنفعة بل بالمضرة . بدائع .
وعمل أجيره مضاف إليه فيضمنه وإن لم يضمن الأجير لأنه أجير وحد له ما لم يتعد كما سيذكره آخر
الباب . قوله : ( من دقه ) أي بنفسه أو بأجيره ، فلو استعان برب الثوب فتخرق ولم يعلم أنه من أي دق
فعلى قول الإمام ينبغي عدم الضمان للشك ، وعن الثاني يضمن نصف النقصان ، كما لو تمسك به
لاستيفاء الاجر فجذبه صاحبه فتخرق . حموي عن الظهيرية ملخصا . قال في التبيين : ثم صاحب
الثوب إن شاء ضمنه غير معمول ولم يعطه الاجر ، وإن شاء ضمنه معمولا وأعطاه الاجر . ط ملخصا .
قوله : ( وزلق الحمال ) الظاهر أنه بالحاء المهملة ، المراد الحمال على ظهره مثلا ، أما بالجيم فعلى تقدير
مضاف : أي جمل الجمال . قال في شرحه على الملتقى : أي إذا لم يكن من زحمة الناس . فلو منها لم
يضمن خلافا لهما كما في شرح المجمع . قال : وكذا يضمن لو ساق المكاري دابته فعثرت فسقطت
الحمولة اه . وكذا يضمن بانقطاع الحبل الذي يشد به المكاري كما في الكنز والملتقى ، ولو كان الحبل
لصاحب المتاع فانقطع لا يضمن . كذا في التاترخانية : وفي البدائع : وكذا يضمن الراعي المشترك إذا
ساق الدواب على السرعة فازدحمت على القنطرة أو الشط فدفع بعضها بعضا فسقطت في الماء أو عطبت
الدبة بسوقه أو ضربه ولو معتادا . قوله : ( وغرق السفينة من مده ) قيد بالمد ، لأنها لو غرقت من ريح أو
موج أو شئ وقع عليها أو صدم جبل فهلك ما فيها لا يضمن في قول الإمام رحمه الله . قلت : ويجب
حاشية رد المحتار — صفحة 351
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٥١