الخياط ، والأصل فيه أن كل عمل يختلف باختلاف المحل يثبت فيه خيارا الرؤية عند رؤية المحل ، وما
لا فلا ، كمن استأجر ليكيل له هذه الحنطة أو يحجم عبده فلما رأى محل العمل امتنع ليس له ذلك ، ثم
قال : والأصل أن الاستئجار على عمل في محل هو عنده جائز ، وما ليس عنده فلا ، كبيع ما ليس
عنده ( 1 ) اه . منح . ومثله في البزازية قبيل الخامس . قوله : ( ولا يضمن الخ ) اعلم أن الهلاك إما بفعل
الأجير أو لا ، والأول إما بالتعدي أو لا . والثاني إما أن يمكن الاحتراز عنه أولا ، ففي الأول بقسميه
يضمن اتفاقا . وفي ثاني الثاني لا يضمن اتفاقا ، وفي أوله لا يضمن عند الامام مطلقا ، ويضمن عندهما
مطلقا ، وأفتى المتأخرون بالصلح على نصف القيمة مطلقا ، وقيل إن مصلحا لا يضمن ، وإن غير
مصلح ضمن ، وإن مستورا فالصلح اه . ح . والمراد بالاطلاق في الموضعين المصلح وغيره .
مطلب : يفتى بالقياس على قوله
وفي البدائع : لا يضمن عنده ما هلك بغير صنعه قبل العمل أو بعده لأنه أمانة في يده وهو
القياس . وقالا : يضمن إلا من حرق غالب أو لصوص مكابرين وهو استحسان اه . قال في الخيرية :
فهذه أربعة كلها مصححة مفتى بها ، وما أحسن التفصيل الأخير ، والأول : قول أبي حنيفة رحمه
الله تعالى . وقال بعضهم : قول أبي حنيفة قول عطاء وطاوس وهما من كبار التابعين ، وقولهما قول عمر
وعلي ، وبه يفتى احتشاما لعمر وعلي وصيانة لأموال الناس ، والله أعلم اه . وفي التبيين : وبقولهما
يفتى لتغير أحوال الناس وبه يحصل صيانة أموالهم اه . لأنه إذا علم أنه لا يضمن ربما يدعى أنه سرق
أو ضاع من يده . وفي الخانية والمحيط والتتمة : الفتوى على قوله ، فقد اختلف الافتاء ، وقد سمعت ما
في الخيرية . وقال ابن ملك في شرح المجمع : وفي المحيط : الخلاف فيما إذا كانت الإجارة صحيحة ،
فلو فاسدة لا يضمن اتفاقا ، لأن العين حينئذ تكون أمانة لكون المعقود عليه وهو المنفعة مضمونة بأجر
المثل اه .
قلت : ومحل الخلاف أيضا فيما إذا كان الهالك محدثا فيه العمل كما في الجوهرة للحدادي أو لا
يستغنى عنه ما يحدث فيه العمل ، لما في البدائع : روى هشام عن محمد فيمن دفع إلى رجل مصحفا
يعمل فيه ودفع الغلاف معه أو سكينا ليصقله ودفع الجفن معه ، قال محمد : يضمن المصحف والغلاف
والسيف والجفن ، لان المصحف والسيف لا يستغنيان عن الغلاف والجفن ، فإن أعطاه مصحفا يعمل
له غلافا أو سكينا يعمل له نصابا فضاع المصحف أو السكين لم يضمنه لأنه لم يستأجره على أن يعمل
فيهما بل في غيرهما ه . قوله : ( وبه جزم أصحاب المتون ) كالوقاية والملتقى والغرر والاصلاح ، فكلهم
صرحوا بعدم الضمان وإن شرطه . وأما القدوري والهداية والكنز والمجمع فأطلقوا عدم الضمان فيفهم
ذلك من كلامهم . قوله : ( خلافا للأشباه ) أي من أنه إن شرط ضمانه ضمن إجماعا ح . وهو منقول عن
الخلاصة ، وعزاه ابن مالك للجامع . قوله : ( وأفتى المتأخرون بالصلح ) أي عملا بالقولين ، ومعناه عمل
في كل نصف بقول حيث حط النصف وأوجب النصف . بزازية . قال في شرح الملتقى : قال
هامش
( 1 ) قوله : ( عنده ) اي عند المستأجر ا ه منه .