السكنى ) فلا تمنع من التخلية والتسليم . قوله : ( والمدة ) عبر في الذخيرة وغيرها بأو ، فالواو هنا
بمعناها .
مطلب في استئجار الماء مع القناة واستئجار الآجام والحياض للسمك
قوله : ( والنهر ) هو مجرى الماء . قوله : ( مع الماء ) أي تبعا . قال في كتاب الشرب من البزازية : لم
تصح إجارة الشرب لوقوع الإجارة على استهلاك العين مقصودا ، إلا إذا آجر أو باع مع الأرض فحينئذ
يجوز تبعا ، ولو باع أرضا مع شرب أرض أخرى : عن ابن سلام أنه يجوز ، ولو آجر أرضا مع شرب
أرض أخرى لا يجوز . وتمامه فيه ( 1 ) .
مطلب : الإجارة إذا وقعت على العين لا تصح والحيلة فيه
وذكر هنا الإجارة إذا وقعت على العين لا تصح ، فلا تجوز على استئجار الآجام والحياض لصيد
السمك أو رفع القصب وقطع الحطب أو لسقي أرضها أو لغنمه منها ، وكذا إجارة المرعى . والحيلة في
الكل أن يستأجر موضعا معلوما لعطن الماشية ويبيح الماء والمرعى ، وإنما يحتاج إلى إباحة ماء البئر
والعين إذا أتى الشرب على كل الماء ، وإلا فلا حاجة إلى الاذن إذا لم يضر بحريم البئر أو النهر .
استأجر نهرا يابسا أو أرضا أو سطحا مدة معلومة ولم يقل شيئا صح ، وله أن يجري فيه الماء اه .
مطلب في أجرة الدلال
تتمة : قال في التاترخانية : وفي الدلال والسمسار يجب أجر المثل ، وما تواضعوا عليه أن في كل
عشرة دنانير كذا فذاك حرام عليهم . وفي الحاوي : سئل محمد بن سلمة عن أجرة السمسار ، فقال :
أرجو أنه لا بأس به ، وإن كان في الأصل فاسدا لكثرة التعامل ، وكثير من هذا غير جائز فجوزوه
لحاجة الناس إليه كدخول الحمام . وعنه قال : رأيت ابن شجاع يقاطع نساجا ينسج له ثيابا في كل
سنة .
مطلب : أسكن المقرض في داره يجب أجر المثل
وفي الخانية : رجل استقرض دراهم وأسكن المقرض في داره ، قالوا : يجب أجر المثل على
المقرض لان المستقرض إنما أسكنه في داره عوضا عن منفعة القرض لا مجانا ، وكذا لو أخذ المقرض
من المستقرض حمارا ليستعمله إلى أن يرد عليه الدراهم اه . وهذه كثيرة الوقوع ، والله تعالى أعلم .
باب ضمان الأجير
لما فرغ من ذكر أنواع الإجارة صحيحها وفاسدها شرع في بيان الضمان ، لأنه من جملة العوارض
التي تترتب على عقد الإجارة فيحتاج إلى بيانها . كذا في غاية البيان ، ولا يخفى أن معنى ضمان الأجير
إثباتا ونفيا ، ولو لم يكن معناه ذلك بل إثبات الضمان فقط لزم أن لا يصح عنوان الباب على قول
هامش
( 1 ) قوله : ( وتمامه فيه الخ ) قال شيخنا : والفرق بين البيع والإجارة ان الإجارة هي بيع المنافع فتكون واردة على استهلاك
العين فيه ، بخلاف البيع فان المقصود منه تملك الأعيان والشرب عين يصح ايراد العقد عليه ا ه .