واحدا زائدا على ما ذكر أو عقودا متفرقة ، حتى لو عقد في الضياع على أربع سنين مثلا بعقد أو أكثر
يصح في ثلاث ويفسخ في الباقي . وهل يحتاج ذلك الفسخ إلى طلب الناظر أو ينفسخ بدخول المدة
الزائدة ؟ الظاهر الأول ، وتمامه في أنفع الوسائل .
قلت : لكن في شرح البيري عن خزانة الأكمل : استأجر حجرة موقوفة ثلاثين سنة بقفيز حنطة
فهي باطلة ، إلا في السنة الأولى اه . ومثله في تلخيص الكبرى معزيا إلى أبي جعفر اه . ومقتضاه
البطلان بلا طلب . قوله : ( وأفاد ) أي المصنف حيث قال بعد عبارة الخانية قلت : يستفاد من هذا فساد ما
يقع إلخ . قوله : ( فيستأجر أرضه الخالية ) أي بياضها بدون الأشجار ، وإنما لا يصح استئجار الأشجار
أيضا لما مر أنها تمليك منفعة ، فلو وقعت على استهلاك العين قصدا فهي باطلة . قال الرملي : وسيأتي في
إجارة الظئر أن عقد الإجارة على استهلاك الأعيان مقصودا ، كمن استأجر بقرة ليشرب لبنها لا يصح ،
وكذا لو استأجر بستانا ليأكل ثمره . قال : وبه علم حكم إجارات الأراضي والقرى التي في يد
المزارعين لاكل خراج المقاسمة منها ، ولا شك في بطلانها والحال هذه ، وقد أفتيت بذلك مرارا اه .
قوله : ( بمبلغ كثير ) أي بمقدار ما يساوي أجرة الأرض وثمن الثمار . قوله : ( ويساقي على أشجارها )
يعني قبل عقد الإجارة ، وإلا كانت إجارة الأرض مشغولة فلا تصح كما سيأتي .
وفي مسائل الشيوع من البزازية : استأجر أرضا فيها أشجار أو أخذها زراعة وفيها أشجار : إن
كان في وسطها لا يجوز إلا إذا كان في الوسط شجرتان صغيرتان مضى عليهما حول أو حولان لا
كبيرتان ، لان ورقهما وظلهما يأخذ الأرض والصغار لا عروق لها ، وإن كان في جانب من الأرض
كالمسناة والجداول يجوز لعدم الاخلال اه . قوله : ( بسهم ) أي بإعطاء سهم واحد لليتيم أو الوقف
والباقي للعامل . قوله : ( فمفاده ) أي مفاد ما تقدم من قوله : فتفسخ ( 1 ) في كل المدة إلخ وقدمنا أن
المصنف استفاده من كلام الخانية ، وهو بمعنى ما استفاده منه الشارح ( 2 ) فافهم . قوله : ( بالأولى ) وجه
الأولوية أنه إذا فسد العقد في كل المدة مع اشتماله على ما هو خير لليتيم وشر له ففساد عقد مستقل
هو شر محض لليتيم أولى بالفساد .
ثم اعلم أنه حيث فسدت المساقاة بقيت الأرض مشغولة فيلزم فساد الإجارة أيضا كما قدمناه
وإن كان الحظ والمصلحة فيها ظاهرين ، فتنبه لهذه الدقيقة . وفي فتاوى الحانوتي : التنصيص في الإجارة
على بياض الأرض لا يفيد الصحة ، حيث تقدم عقد الإجارة على عقد المساقاة ، أما إذا تقدم عقد
المساقاة بشروطه كانت الإجارة صحيحة كما صرح به في البزازية ، وإذا فسدت صارت الأجرة غير
هامش
( 1 ) قوله : ( من قوله فتفسخ الخ ) الذي تقدم وتفسخ بالواو كما هو في الشارح ا ه مصححه .
( 2 ) قوله : ( ما استفاده منه الشارح ) هو قوله فلو أجر المتولي أكثر لم تصح وتفسخ الإجارة . ووجه الإفادة انه حيث قلنا
بعدم صحة الإجارة الطويلة لعدم تمحضها للخيرية بل هي بالنسبة لآخر المدة نفع للوقف أو اليتيم ، وبالنسبة لأولها
ضر . وعليهما ، فالأولى ان نقول بفساد ما هو ضرر محض وعقد واحد وذلك عقد المساقاة ويتبعه عقد الإجارة على
ما يذكره المحشي ا ه .