ولا يلزمه للحال شئ ، لان امتناع وجوب الأجرة فيها بالتصريح بالإضافة إلى المستقبل والمضاف إلى
وقت لا يكون موجودا قبله فلا يتغير عن هذا المعنى بالشرط ، بخلاف المنجزة لأن العقد اقتضى
المساواة وليس بمضاف صريحا فيبطل ما اقتضاه بالتصريح بخلافه . زيلعي ملخصا . قوله : ( وقيل تجعل
عقودا الخ ) هذا الكلام في المضافة الطويلة ، وهي ما قدمه الشارح عن جواهر الفتاوى . ولها صورة
أخرى ، وهي أن يؤجرها ثلاثين سنة عقودا متوالية غير ثلاثة أيام من آخر كل سنة ويجعل معظم
الأجرة للسنة الأخيرة والباقي لما قبلها ، أما استثناء الأيام فيكون كل منهما قادرا على الفسخ ، وأما
جعل الأجرة القليلة لما عدا الأخيرة فلئلا يفسخ المؤجر الإجارة في تلك الأيام ، فلو أمنا الفسخ لا تلزم
تلك القيود ، وهذا بناء على أن المضافة لازمة ، فإذا احتاج الناظر إلى تعجيل الأجرة يعقد كذلك ، ولكن
أورد أنه إن اعتبرت عقدا واحدا يلزم ثبوت الخيار في عقد واحد أكثر من ثلاثة أيام ، وإن عقودا فلا
تملك بالتعجيل ولا باشتراطه لأنها مضافة فيفوت الغرض . وأجيب : إنما اختاره الصدر الشهيد من أنها
تجعل عقدا واحدا في حق ملك الأجرة بالتعجيل أو اشتراطه وعقودا في حق سائر الأحكام ، وبأنا لم
نجعل تلك الأيام مدة خيار بل خارجة عن العقد ، وبهذا تعلم أن كلام الشارح غير محرر . قوله : ( أو
تمكنه منه ) في الهداية : وإذا قبض المستأجر الدار فعليه الأجرة وإن لم يسكن .
قال في النهاية : وهذه مقيدة بقيود : أحدها : التمكن ، فإن منعه المالك أو الأجنبي أو سلم الدار
مشغولة بمتاعه لا تجب الأجرة . الثاني : أن تكون صحيحة ، فلو فاسدة فلا بد من حقيقة الانتفاع .
الثالث : أن التمكن يجب أن يكون في محل العقد ، حتى لو استأجرها للكوفة فأسلمها في بغداد بعد
المدة فلا أجر . الرابع : أن يكون متمكنا في المدة ، فلو استأجرها إلى الكوفة في هذا اليوم وذهب بعد
مضي اليوم بالدابة ولم يركب لم يجب الاجر ، لأنه إنما تمكن بعد مضي المدة . طوري . وبه علم أن
الأولى ذكر القيود فيستغنى عن قوله : إلا في ثلاث كما سيظهر لك . قوله : ( إلا في ثلاث ) الأولى :
إذا كانت الإجارة فاسدة . الثانية : إذا استأجر دابة للركوب خارج المصر فحبسها عنده ولم يركبها .
الثالثة : استأجر ثوبا كل يوم بدانق فأمسكه سنين من غير لبس لم يجب أجر ما بعد المدة التي لو لبسه
فيها لتخرق ، وفي هذا الاستثناء نظر ، لان الكلام في الصحيحة كما هو صريح المتن على أن الفاسدة
سيذكرها ، ولان الأثنية والثالثة يستغنى عنهما بذكر القيود السابقة للمسألة ، فإن الثانية خارجة بالقيد
الثالث لعدم التمكن في المكان المضاف إليه العقد ، بخلاف ما لو استأجرها للركوب في المصر لتمكنه
منه إتقاني . والثالثة لم يوجد فيها التمكن في المدة التي سقط أجرها فهي خارجة بالرابع . قوله : ( ثم فرع
على هذا ) أي الأخير وهو التمكن من الانتفاع ط . قوله : ( لدار قبضت ) أي خالية من الموانع . قوله : ( إلا
بحقيقة الانتفاع ) أي وإذا وجد التسليم إلى المستأجر من جهة الآجر ، أما إذا لم يوجد من جهته فلا أجر
وإن استوفى المنفعة . إتقاني .
واعلم أن الاجر الواجب في الفاسدة مختلف ، تارة يكون المسمى ، وتارة يكون أجر المثل بالغا ما
حاشية رد المحتار — صفحة 291
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٩١