في أواخر هذا الباب هذا تأييد أيضا لما رجحه المصنف . ووجهه أنه حيث اختلفت الآراء في سراية
الفساد وعدمها يرجح ما هو الأنفع للوقف وهو السريان لئلا يقدم مرة الري على هذا العقد . قوله :
( وفي صلح الخانية ) ذكره المصنف في المنح تأييد ا لما رجحه ، ولكن ما في الخانية ذكره في صلح الزوجة
عن نصيبها على أن يكون نصيبها من الدين للورثة وفي شمول ذلك لمسألتنا تأمل . إذ قد مر أنهم
جعلوها من الفساد الطارئ ، وما في الخانية في الفساد المقارن . نعم ما نقلناه سابقا عن الخانية من
قوله والظاهر هو الفساد في الكل يفيد ترجيحه ، وحيث علمت ما مر عن جواهر الفتاوى أنها لا تصح
الإجارة الطويلة إذا كانت عقودا مع أن العقد الأول ناجز ، فما ظنك فيما إذا كانت بعقد واحد لفظا
ومعنى . فالظاهر اعتماد ما رجحه المصنف من كلام قارئ الهداية ، فإن له سندا قويا وهو ما في
الخانية وجواهر الفتاوى ، هذا ما ظهر للفهم القاصر ، والله تعالى أعلم . قوله : ( بما يرفع الجهالة ) فلا بد
أن يعين الثوب الذي يصبغ ولون الصبغ أحمر أو نحوه وقدر الصبغ إذا كان يختلف . وفي المحيط : لو
استأجر لقصر عشرة أثواب ولم يرها فالإجارة فاسدة لأنه يختلف بغلظه ورقته . ذكره في البحر . قوله :
( بيان الوقت أو الموضع ) قال في البزازية : استأجر دابة ليشيع عليها أو يستقبل الحاج لا يصح بلا ذكر
وقت أو موضع . وفيها : استأجرها من الكوفة إلى الحيرة يبلغ عليها إلى منزله ويركبها من منزله ، وكذا
في حمل المتاع . وفيها : استأجر أجيرا ليعمل له يوما فمن طلوع الشمس بحكم العادة . قوله : ( فهي
فاسدة ) أي فلا يجب أجر المثل إلا بحقيقة الانتفاع ط . قوله : ( بالإشارة الخ ) لأنه إذا علم المنقول والمكان
المنقول إليه صارت المنفعة معلومة ، وهذا النوع قريب من النوع الأول . زيلعي . وحاصله أن الإشارة
أغنت عن بيان المقدار فقط . قوله : ( لا يلزم بالعقد ) أي لا يملك به كما عبر في الكنز ، لأن العقد وقع
على المنفعة وهي تحدث شيئا فشيئا ، وشأن البدل أن يكون مقابلا للمبدل ، وحيث لا يمكن استيفاؤها
حالا لا يلزم بدلها حالا إلا إذا شرطه ولو حكما بأن عجله لأنه صار ملتزما له بنفسه حينئذ وأبطل
المساواة التي اقتضاها العقد فصح . قوله : ( بل بتعجيله ) في العتابية : إذا عجل الأجرة لا يملك
الاسترداد ، ولو كانت عينا فأعارها أو أودعها رب الدار فهو كالتعجيل . وفي المحيط : لو باعه بالأجرة
عينا وقبض جاز لتضمنه تعجيل الأجرة . طوري . قوله : ( أو شرطه ) فله المطالبة بها وحبس المستأجر
عليها وحبس العين المؤجرة عنه ، وله حق الفسخ إن لم يعجل له المستأجر . كذا في المحيط . لكن ليس
له بيعها قبل قبضها . بحر . وانظر كيف جاز هذا الشرط مع أنه مخالف لمقتضى العقد وفيه نفع أحدهما ط .
قلت : هو في الحقيقة إسقاط لما استحقه من المساواة التي اقتضاها العقد ، فهو كإسقاط المشتري
حقه في وصف السلامة في المبيع ، وإسقاط البائع تعجيل الثمن بتأخيره عن المشتري مع أن العقد
اقتضى السلامة وقبض الثمن قبل قبض المبيع . تأمل . قوله : ( أما المضافة الخ ) أي فيكون الشرط باطلا
حاشية رد المحتار — صفحة 290
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٩٠