( منافعها شهرا بكذا ) تنازع في هذه المعمولات الثلاث الفعلان قبلها ، وما في المتن ذكره في البحر ،
لكن ذكر بعده : لو أضاف العقد إلى المنافع لا يجوز ، بأن قال : آجرتك منافع هذه الدار شهرا بكذا ،
وإنما يصح بإضافته إلى العين اه . وبينهما تناف . لكن قال الرملي : ذكر في البزازية وكثير من الكتب
قولين في المسألة اه . وفي الشرنبلالية عن البرهان : لا تنعقد بأجرت منفعتها لأنها معدومة ، وإنما
تجوز بإيراد العقد على العين ولم يوجد . وقيل تنعقد به لأنه أتى بالمقصود من إضافة الإجارة إلى العين
اه . وظاهره ترجيح خلاف ما مشى عليه المصنف والشارح ، ولذا اقتصر عليه الزيلعي . قوله : ( أفاد
أن ركنها الايجاب والقبول ) أي بقوله هي تمليك أو بقوله وتنعقد . تأمل . ثم الكلام فيهما وفي
صفتهما كالكلام فيهما في البيع . بدائع . وفي تكملة الطوري عن التاترخانية : تنعقد أيضا بغير لفظ ، كما لو
استأجر دارا سنة فلما انقضت المدة قال ربها للمستأجر : فرغها لي اليوم ، وإلا فعليك كل شهر بألف
فجعل بقدر ما ينقل متاعه بأجرة المثل ، فإن سكن شهرا فهي بما قال اه . قوله : ( وشرطها إلخ ) هذا
على أنواع : بعضها شرط الانعقاد ، وبعضها شرط النفاذ ، وبعضها شرط الصحة ، وبعضها شرط
اللزوم ، وتفصيلها مستوفى في البدائع ، ولخصه ط عن الهندية . قوله : ( كون الأجرة والمنفعة معلومتين )
أما الأول فكقوله بكذا دراهم أو دنانير وينصرف إلى غالب نقد البلد ، فلو الغلبة مختلفة فسدت الإجارة
ما لم يبين نقدا منها ، فلو كانت كيليا أو وزنيا أو عدديا متقاربا فالشرط بيان القدر والصفة ، وكذا مكان
الايفاء لو له حمل ومؤنة عنده ، وإلا فلا يحتاج إليه كبيان الاجل ، ولو كانت ثيابا أو عروضا فالشرط
بيان الاجل والقدر والصفة لو غير مشارا إليها ، ولو كانت حيوانا فلا يجوز إلا أن يكون معينا . بحر
ملخصا . وأما الثاني فيأتي في المتن قريبا . قوله : ( ساعة فساعة ) لان المنفعة عرض لا تبقى زمانين ، فإذا
كان حدوثه كذلك فيملك بدله كذلك قصدا للتعادل ، لكن ليس له المطالبة بالبدل إلا بمضي منفعة
مقصودة كاليوم في الدار والأرض والمرحلة في الدابة كما سيأتي . قوله : ( وهل تنعقد بالتعاطي ) قال
في الوهبانية :
وقد جوزوها في القدور تعاطيا
قال الشرنبلالي : المسألة من الظهيرية : استأجر من آخر قدورا بغير أعيانها لا يجوز للتفاوت بينها
صغرا وكبرا ، فلو قبلها المستأجر على الكراء الأول جاز ، وتكون هذه إجارة مبتدأة بالتعاطي ،
وتخصيصه في النظم بالقدور اتباع للنقل ، وإلا فهو مطرد في غيرها .
ففي البزازية : غير الإجارة الطويلة ينعقد بالتعاطي لا الطويلة ، لان الأجرة غير معلومة لأنها
تكون في سنة دانقا أو أقل أو أكثر اه . وفي التاترخانية عن التتمة : سألت أبا يوسف رحمه الله تعالى
عن الرجل يدخل السفينة أو يحتجم أو يفتصد أو يدخل الحمام أو يشرب الماء من السقاء ثم يدفع
الأجرة وثمن الماء . قال : يجوز استحسانا ولا يحتاج إلى العقد قبل ذلك اه . قلت : ومنه ما قدمناه عنها من انعقادها بغير لفظ ، وسيأتي في المتفرقات عن الأشباه السكوت
في الإجارة رضا وقبول ، وفي حاوي الزاهدي رامزا : استأجر من القيم دارا وسكن فيما ثم بقي ساكنا
حاشية رد المحتار — صفحة 285
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٨٥