الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وأصحابه ومن والاه آمين .
كتاب الإجارة
أقول : الإجارة بكسر الهمزة هو المشهور ، وحكى الرافعي ضمها . وقال صاحب المحكم : هي
بالضم اسم للمأخوذ ، مشتقة من الاجر وهو عوض العمل . ونقل عن ثعلب الفتح فهي مثلثة الهمزة .
وفي تكملة البحر للعلامة عبد القادر الطوري : لو قال الايجار لكان أولى ، لان الذي يعرف هو الايجاز
الذي هو بيع المنافع ، لا الإجارة التي هي الأجرة ، قال قاضي زاده : ولم يسمع في اللغة أن الإجارة
مصدر . ويقال أجره : إذا أعطاه أجرته ، وهي ما يستحق على عمل الخير ، وفي الأساس : آجرني داره
واستأجرتها وهو مؤجر ، ولا تقل مؤاجر فإنه خطأ وقبيح . قال : وليس آجر هذا فاعل بل هو أفعل اه .
قلت : لكن نقل الرملي في حاشية البحر : قال الواحدي عن المبرد : يقال : أجرت داري ومملوكي
غير ممدود وممدودا والأول أكثر إجارا وإجارة ، وعليه فلا اعتراض . تدبر . قوله : ( لكونها تمليك عين )
أي والأعيان مقدمة على المنافع ، ولأنها بلا عوض وهذه به والعدم مقدم ، ثم للإجارة مناسبة خاصة
لفصل الصدقة من حيث إنهما يقعان لازمين فلذا عقبها بها . أفاده الطوري . قوله : ( اسم للأجرة ) قال
الزيلعي : وفي اللغة : الإجارة فعالة اسم للأجرة ، وهي ما يعطى من كراء الأجير ، وقد أجره : إذا
أعطاه أجرته اه . وفي العيني : فعالة أو إعالة بحذف فاء الفعل اه . وقدمنا أنها تكون مصدرا . قوله :
( وهو ما يستحق ) ذكر الضمير لعوده على الاجر المفهوم من ذكر مقابله وهي الأجرة ، والأوضح
الاظهار فلا خلل في كلامه ، فافهم . قوله : ( تمليك ) جنس يشمل بيع العين والمنفعة ، وهو وإن كان
جنسا كما يكون مدخلا يكون مخرجا ، فدخل به العارية لأنها تمليك المنافع والنكاح لأنه تمليك البضع
وليس بمنفعة ، وبقوله نفع ( 1 ) تمليك العين ، وقوله بعوض تمام التعريف . طوري .
قال في المنح : وهو أولى بالقبول ، من قولهم تمليك نفع معلوم بعوض كذلك ، لأنه إن كان تعريفا
للإجارة الصحيحة لم يكن مانعا لتناوله الفاسدة بالشرط الفاسد وبالشيوع الأصلي ، وإن كان تعريفا للأعم
لم يكن تقييد النفع والعوض بالمعلوم صحيحا ، وما اختير في هذا المختصر تبعا للدرر تعريفا للأعم اه .
وفيه نظر ، لان التي عرفها أئمة المذهب الإجارة الشرعية وهي الصحيحة ، والفاسدة ضدها فلا يشملها
التعريف . قال في المبسوط : لا بد من إعلام ما يرد عليه عقد الإجارة على وجه ينقطع به المنازعة ببيان
المدة والمسافة والعمل ، ولا بد من إعلام البدل اه . وإلا كان العقد عبثا كما في البدائع ، على أنه لا تمليك
بعوض غير معلوم فعاد إلى كلامهم . وتمامه في الشرنبلالية . قوله : ( مقصودة من العين ) أي في الشرع
هامش
( 1 ) قوله : ( وبقوله نفع الخ ) لا يظهر عطفه على قوله فدخل به على ما لا يخفى ، ولعل الصواب فدخل به سائر
التمليكات ، وخرج بقوله نفع النكاح لأنه الخ وتمليك العين ، وبقوله عوض العارية لأنها تمليك النفع الا انها بدون
عوض ا ه .