تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وأصحابه ومن والاه آمين .

كتاب الإجارة

أقول : الإجارة بكسر الهمزة هو المشهور ، وحكى الرافعي ضمها . وقال صاحب المحكم : هي بالضم اسم للمأخوذ ، مشتقة من الاجر وهو عوض العمل . ونقل عن ثعلب الفتح فهي مثلثة الهمزة . وفي تكملة البحر للعلامة عبد القادر الطوري : لو قال الايجار لكان أولى ، لان الذي يعرف هو الايجاز الذي هو بيع المنافع ، لا الإجارة التي هي الأجرة ، قال قاضي زاده : ولم يسمع في اللغة أن الإجارة مصدر . ويقال أجره : إذا أعطاه أجرته ، وهي ما يستحق على عمل الخير ، وفي الأساس : آجرني داره واستأجرتها وهو مؤجر ، ولا تقل مؤاجر فإنه خطأ وقبيح . قال : وليس آجر هذا فاعل بل هو أفعل اه‍ . قلت : لكن نقل الرملي في حاشية البحر : قال الواحدي عن المبرد : يقال : أجرت داري ومملوكي غير ممدود وممدودا والأول أكثر إجارا وإجارة ، وعليه فلا اعتراض . تدبر . قوله : ( لكونها تمليك عين ) أي والأعيان مقدمة على المنافع ، ولأنها بلا عوض وهذه به والعدم مقدم ، ثم للإجارة مناسبة خاصة لفصل الصدقة من حيث إنهما يقعان لازمين فلذا عقبها بها . أفاده الطوري . قوله : ( اسم للأجرة ) قال الزيلعي : وفي اللغة : الإجارة فعالة اسم للأجرة ، وهي ما يعطى من كراء الأجير ، وقد أجره : إذا أعطاه أجرته اه‍ . وفي العيني : فعالة أو إعالة بحذف فاء الفعل اه‍ . وقدمنا أنها تكون مصدرا . قوله : ( وهو ما يستحق ) ذكر الضمير لعوده على الاجر المفهوم من ذكر مقابله وهي الأجرة ، والأوضح الاظهار فلا خلل في كلامه ، فافهم . قوله : ( تمليك ) جنس يشمل بيع العين والمنفعة ، وهو وإن كان جنسا كما يكون مدخلا يكون مخرجا ، فدخل به العارية لأنها تمليك المنافع والنكاح لأنه تمليك البضع وليس بمنفعة ، وبقوله نفع ( 1 ) تمليك العين ، وقوله بعوض تمام التعريف . طوري . قال في المنح : وهو أولى بالقبول ، من قولهم تمليك نفع معلوم بعوض كذلك ، لأنه إن كان تعريفا للإجارة الصحيحة لم يكن مانعا لتناوله الفاسدة بالشرط الفاسد وبالشيوع الأصلي ، وإن كان تعريفا للأعم لم يكن تقييد النفع والعوض بالمعلوم صحيحا ، وما اختير في هذا المختصر تبعا للدرر تعريفا للأعم اه‍ . وفيه نظر ، لان التي عرفها أئمة المذهب الإجارة الشرعية وهي الصحيحة ، والفاسدة ضدها فلا يشملها التعريف . قال في المبسوط : لا بد من إعلام ما يرد عليه عقد الإجارة على وجه ينقطع به المنازعة ببيان المدة والمسافة والعمل ، ولا بد من إعلام البدل اه‍ . وإلا كان العقد عبثا كما في البدائع ، على أنه لا تمليك بعوض غير معلوم فعاد إلى كلامهم . وتمامه في الشرنبلالية . قوله : ( مقصودة من العين ) أي في الشرع
هامش
( 1 ) قوله : ( وبقوله نفع الخ ) لا يظهر عطفه على قوله فدخل به على ما لا يخفى ، ولعل الصواب فدخل به سائر التمليكات ، وخرج بقوله نفع النكاح لأنه الخ وتمليك العين ، وبقوله عوض العارية لأنها تمليك النفع الا انها بدون عوض ا ه‍ .
حاشية رد المحتار — صفحة 283 | مكتب البحوث والدراسات / ابن عابدين