ونظر العقلاء ، بخلاف ما سيذكره ، فإنه وإن كان مقصودا لمستأجر لكنه لا نفع فيه وليس من المقاصد
الشرعية ، وشمل ما يقصد ، ولو لغيره لما سيأتي عن البحر من جواز استئجار الأرض مقيلا ومراحا ، فإن
مقصوده الاستئجار للزراعة مثلا ، ويذكر ذلك حيلة للزومها إذا لم يمكن زرعها . تأمل قوله : ( أو أواني )
منصوب بفتحة ظاهرة على الياء ، وفي بعض النسخ بحذفها ، وكأنه من تحريف النساخ . قوله : ( أنه له )
أي الدار أو العبد وما بعده ، وأفرد الضمير لعطف المذكورات بأو ، وهذه المسائل ستأتي متنا في الباب
الآتي . قوله : ( ولا أجر له ) أي ولو استعملها فيما ذكره ، وقولهم إن الأجرة تجب في الفاسدة بالانتفاع محله
فيما إذا كان النفع مقصودا ط . وقيد في الخلاصة عدم الاجر في جنس هذه المسائل بقوله : إلا إذا كان
الذي يستأجر قد يكون يستأجر لينتفع به اه . وسيأتي تمام الكلام فيه . قوله : ( وسيجئ ) أي في باب ما
يجوز من الإجارة . قوله : ( أي بدلا في البيع ) فدخل فيه الأعيان ، فإنها تصلح بدلا في المقايضة فتصلح
أجرة . قوله : ( لأنها ثمن المنفعة ) أي وهي تابعة للعين ، وما صلح بدلا عن الأصل صلح بدلا عن التبع .
قوله : ( ولا ينعكس كليا ) قيد به ليفهم أن المراد به العكس اللغوي لا المنطقي ، وهو عكس الموجبة الكلية
بالموجبة الجزئية ، إذ يصح بعض ما صلح أجرة صلح ثمنا . قوله : ( كما سيجئ ) أي في آخر باب الإجارة
الفاسدة . قوله : ( وتنعقد بأعرتك إلخ ) وبلفظ الصلح كما ذكره الحلواني . والأظهر أنها تنعقد بلفظ البيع إذا
وجد التوقيت ، وإليه رجع الكرخي كما في البحر ، لكن في الشرنبلالية جزم في البرهان بعدم الانعقاد
فقال : لا تنعقد ببعت منفعتها لان بيع المعدوم باطل ، فلا يصح تمليكا بلفظ البيع والشراء اه . ونقل مثله
عن الخانية . قوله : ( بخلاف العكس ) يعني أن الإجارة بلا عوض ( 1 ) لا تنعقد إعارة . قال في البزازية :
لو قال آجرتك منافعها سنة بلا عوض تكون إجارة فاسدة لا عارية اه .
وفي المنح عن الخانية : لو قال آجرتك هذه الدار بغير عوض كانت إجارة فاسدة ولا تكون
عارية ، كما لو قال : بعتك هذه العين بغير عوض كان باطلا أو فاسدا لا هبة ، ويخالفه ما في عارية
البحر عن الخانية : آجرتك هذه الدار شهرا بلا عوض كانت إعارة ، ولو لم يقل شهرا لا تكون إعارة
اه . قال في التاترخانية : بل إجارة فاسدة ، وقد قيل بخلافه اه . وانظر ما قدمنا في العارية . قوله :
هامش
( 1 ) قوله : ( يعني ان الإجارة بلا عوض الخ ) قال شيخنا : والفرق ان الإعارة من التعاور وهو التناوب قد يكون
بأجر ، وقد يكون بدونه . فإذا ذكر البدل في الإعارة ، يكون المراد أحد ما يتناوله اللفظ ، بخلاف الإجارة فإنها اسم
للانتفاع بعوض فإذا ذكر البدل في الإعارة ، يكون المراد أحد ما يتناوله اللفظ ، بخلاف الإجارة خاصة بانتفاع فيه
عوض . وبين أول الكلام وآخره تناف فان لفظ الإجارة يقتضي عوضا ، وقج صرح بنفيه فتعين ان يكون إجارة فاسدة
ا ه .