تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
ونظر العقلاء ، بخلاف ما سيذكره ، فإنه وإن كان مقصودا لمستأجر لكنه لا نفع فيه وليس من المقاصد الشرعية ، وشمل ما يقصد ، ولو لغيره لما سيأتي عن البحر من جواز استئجار الأرض مقيلا ومراحا ، فإن مقصوده الاستئجار للزراعة مثلا ، ويذكر ذلك حيلة للزومها إذا لم يمكن زرعها . تأمل قوله : ( أو أواني ) منصوب بفتحة ظاهرة على الياء ، وفي بعض النسخ بحذفها ، وكأنه من تحريف النساخ . قوله : ( أنه له ) أي الدار أو العبد وما بعده ، وأفرد الضمير لعطف المذكورات بأو ، وهذه المسائل ستأتي متنا في الباب الآتي . قوله : ( ولا أجر له ) أي ولو استعملها فيما ذكره ، وقولهم إن الأجرة تجب في الفاسدة بالانتفاع محله فيما إذا كان النفع مقصودا ط . وقيد في الخلاصة عدم الاجر في جنس هذه المسائل بقوله : إلا إذا كان الذي يستأجر قد يكون يستأجر لينتفع به اه‍ . وسيأتي تمام الكلام فيه . قوله : ( وسيجئ ) أي في باب ما يجوز من الإجارة . قوله : ( أي بدلا في البيع ) فدخل فيه الأعيان ، فإنها تصلح بدلا في المقايضة فتصلح أجرة . قوله : ( لأنها ثمن المنفعة ) أي وهي تابعة للعين ، وما صلح بدلا عن الأصل صلح بدلا عن التبع . قوله : ( ولا ينعكس كليا ) قيد به ليفهم أن المراد به العكس اللغوي لا المنطقي ، وهو عكس الموجبة الكلية بالموجبة الجزئية ، إذ يصح بعض ما صلح أجرة صلح ثمنا . قوله : ( كما سيجئ ) أي في آخر باب الإجارة الفاسدة . قوله : ( وتنعقد بأعرتك إلخ ) وبلفظ الصلح كما ذكره الحلواني . والأظهر أنها تنعقد بلفظ البيع إذا وجد التوقيت ، وإليه رجع الكرخي كما في البحر ، لكن في الشرنبلالية جزم في البرهان بعدم الانعقاد فقال : لا تنعقد ببعت منفعتها لان بيع المعدوم باطل ، فلا يصح تمليكا بلفظ البيع والشراء اه‍ . ونقل مثله عن الخانية . قوله : ( بخلاف العكس ) يعني أن الإجارة بلا عوض ( 1 ) لا تنعقد إعارة . قال في البزازية : لو قال آجرتك منافعها سنة بلا عوض تكون إجارة فاسدة لا عارية اه‍ . وفي المنح عن الخانية : لو قال آجرتك هذه الدار بغير عوض كانت إجارة فاسدة ولا تكون عارية ، كما لو قال : بعتك هذه العين بغير عوض كان باطلا أو فاسدا لا هبة ، ويخالفه ما في عارية البحر عن الخانية : آجرتك هذه الدار شهرا بلا عوض كانت إعارة ، ولو لم يقل شهرا لا تكون إعارة اه‍ . قال في التاترخانية : بل إجارة فاسدة ، وقد قيل بخلافه اه‍ . وانظر ما قدمنا في العارية . قوله :
هامش
( 1 ) قوله : ( يعني ان الإجارة بلا عوض الخ ) قال شيخنا : والفرق ان الإعارة من التعاور وهو التناوب قد يكون بأجر ، وقد يكون بدونه . فإذا ذكر البدل في الإعارة ، يكون المراد أحد ما يتناوله اللفظ ، بخلاف الإجارة فإنها اسم للانتفاع بعوض فإذا ذكر البدل في الإعارة ، يكون المراد أحد ما يتناوله اللفظ ، بخلاف الإجارة خاصة بانتفاع فيه عوض . وبين أول الكلام وآخره تناف فان لفظ الإجارة يقتضي عوضا ، وقج صرح بنفيه فتعين ان يكون إجارة فاسدة ا ه‍ .
حاشية رد المحتار — صفحة 284 | مكتب البحوث والدراسات / ابن عابدين