يشمل الثلاث التي بعد الأولى ، فالأولى تعليل الهداية بأن هذه الشروط تخالف مقتضى العقد ، فكانت
فاسدة والهبة لا تبطل بها ، إلا أن يقال قوله : والهبة لا تبطل بالشروط من تتمة التعليل . قوله : ( ولا
تنس الخ ) نبه عليه إشارة إلى دفع ما قاله الزيلعي تبعا للنهاية من أن قوله : أو على أن يعوض الخ فيه
إشكال ، لأنه إن أراد به الهبة بشرط العوض ، فهي والشرط جائزان فلا يستقيم قوله : بطل الشرط
وإن أراد به أن يعوضه عنها شيئا من العين الموهوبة فهو تكرار محض ، لأنه ذكره بقوله : على أن يرد
عليه شيئا منها وحاصل الدفع أن المراد الأول ، وإنما بطل الشرط لجهالة العوض . كذا أفاده في
البحر . ثم رأيت صدر الشريعة صرح به فقال : مرادهم ما إذا كان العوض مجهولا ، وإنما يصح
العوض إذا كان معلوما . قوله : ( بشرط محض الخ ) .
فروع : وهبت مهرها لزوجها على أن يجعل أمر كل امرأة يتزوجها عليها بيدها ولم يقبل الزوج ،
قيل لا يبرأ ، والمختار أن الهبة تصح بلا قبول المديون ، وإن قبل إن جعل أمرها بيدها فالإبراء ماض ،
وإن لم يجعل فكذلك عند البعض ، والمختار أنه يعود ، وكذا لو أبرأته على أن لا يضربها ولا يحجرها
أو يهب لها كان فإن لم يكن هذا شرطا في الهبة لا يعود المهر .
منعها من المسير إلى أبويها حتى تهب مهرها ، فالهبة باطلة لأنها كالمكرهة . وذكر شمس الاسلام
خوفها بضرب حتى تهب مهرها فإكراه إن كان قادرا على الضرب ، وذكر بكر سقوط المهر .
لا يقبل التعليق بالشرط ، ألا ترى أنها لو قالت لزوجها إن فعلت كذا فأنت برئ من المهر لا
يصح .
قال لمديونه : إن لم أقتض ما لي عليك حتى تموت فأنت في حل فهو باطل ، لأنه تعليق والبراءة
لا تحتمله . بزازية . قوله : ( لأنه مخاطرة ) لاحتمال موت الدائن قبل الغد أو قبل موت المديون ونحو
ذلك ، لان المعنى إذا مت قبلي وإن جاء الغد والدين عليك فيحتمل أن يموت الدائن قبل الغد أو قبل
موت المديون ، فكان مخاطرة . كذا قرره شيخنا .
وأقول : الظاهر أن المراد أنه مخاطرة في مثل إن مت من مرضك هذا ، وتعليق في مثل إن جاء
الغد والابراء لا يحتملهما ، وأن المراد بالشرط الكائن الموجود حالة الابراء . وأما قوله إن مت بضم التاء
فإنما صح وإن كان تعليقا لأنه وصية ، وهي تحتمل التعليق فافهم . وتقدمت المسألة في متفرقات
البيوع فيما يبطل بالشرط ، ولا يصح تعليقه به . قوله : ( جاز العمرى ) بالضم من الأعمار كما في
الصحاح . قال في الهامش : العمى هي أن يجعل داره له عمره فإذا مات ترد عليه اه . قوله : ( لا
حاشية رد المحتار — صفحة 277
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٧٧