صورته : ولا يخفى عليه أنه اختلاف المشهور . قوله : ( فإن قسمه ) أي الواهب بنفسه أو نائبه ، أو أمر
الموهوب له بأن يقسم مع شريكه كل ذلك تتم به الهبة كما هو ظاهر لمن عنده أدنى فقه . تأمل رملي .
والتخلية في الهبة الصحيحة قبض لا في الفاسدة . جامع الفصولين . قوله : ( ولو سلمة شائعا الخ ) قال
في الفتاوى الخيرية : ولا تفيد الملك في ظاهر الرواية . قال الزيلعي : ولو سلمه شائعا لا يملكه حتى
لا ينفذ تصرفه فيه فيكون مضمونا عليه وينفذ فيه تصرف الواهب ، ذكره الطحاوي وقاضيخان ، وروي
عن ابن رستم مثله ، وذكر عصام أنها تفيد الملك وبه أخذ بعض المشايخ ا ه . ومع إفادتها للملك عند
هذا البعض أجمع الكل على أن للواهب استردادها من الموهوب له ، ولو كان ذا رحم محرم من
الواهب . قال في جامع الفصولين رامزا لفتاوى الفضلي : ثم إذا هلكت أفتيت بالرجوع للواهب هبة
فاسدة لذي رحم محرم منه ، إذ الفاسدة مضمونة على ما مر ، فإذا كانت مضمونة بالقيمة بعد الهلاك
كانت مستحقة الرد قبل الهلاك ا ه . وكما يكون للواهب الرجوع فيها يكون لوارثه بعد موته لكونها
مستحقة الرد ، ويضمن بعد الهلاك كالبيع الفاسد إذا مات أحد المتبايعين فلورثته نقضه ، لأنه مستحق
الرد ومضمون بالهلاك . ثم من المقرر أن القضاء يتخصص ، فإذا ولى السلطان قاضيا ليقضي بمذهب
أبي حنيفة لا ينفذ قضاؤه بمذهب غيره ، لأنه معزول عنه بتخصيصه فالتحق فيه بالرعية ، نص على
ذلك علماؤنا رحمهم الله تعالى ا ه ما في الخيرية . وأفتى به في الحامدية أيضا والتاجية ، وبه جزم في
الجوهرة والبحر .
ونقل عن المبتغى بالغين المعجمة : أنه لو باعه الموهوب له لا يصح ، وفي نور العين عن الوجيز :
الهبة الفاسدة مضمونة بالقبض ، ولا يثبت الملك فيها إلا عند أداء العوض ، نص عليه محمد في
المبسوط ، وهو قول أبي يوسف ، إذ الهبة تنقلب عقد معاوضة ا ه . وذكر قبله : هبة المشاع فيما يقسم
لا تفيد الملك عند أبي حنيفة ، وفي القهستاني : لا تفيد الملك ، وهو المختار كما في المضمرات ، وهذا
مروي عن أبي حنيفة وهو الصحيح اه .
فحيث علمت أنه ظاهر الرواية وأنه نص عليه محمد ورووه عن أبي حنيفة ظهر أنه الذي عليه
العمل وإن صرح بأن المفتى به خلافه ، ولا سيما أنه يكون ملكا خبيثا كما يأتي ، ويكون مضمونا كما
علمته فلم يجد نفعا للموهوب له فاغتنمه ، وإنما أكثرت النقل في مثل هذه لكثرة وقوعها وعدم تنبيه
أكثر الناس للزوم الضمان على قول المخالف ورجاء لدعوة نافعة في الغيب . قوله : ( بالقبض ) لكن
ملكا خبيثا ، وبه يفتى . قهستاني : أي وهو مضمون كما علمته آنفا فتنبه . وفي حاشية المنح : ومع
إفادتها للملك يحكم بنقضها للفساد كالبيع الفاسد ينقض له . تأمل . قوله : ( في البزازية ) عبارتها : هل
يثبت الملك بالقبض . قال الناطفي عند الامام : لا يفيد الملك . وفي بعض الفتاوى يثبت فيها فاسدا .
وبه يفتى . ونص في الأصل أنه لو وهب نصف داره من آخر وسلمها إليه فباعها الموهوب له لم يجز دل
أنه لا يملك حيث أبطل البيع بعد القبض ، ونص في الفتاوى أنه هو المختار ، ورأيت بخط بعض
الأفاضل على هامش المنح بعد نقله ذلك وأنت تراه عزا رواية إفادة الملك بالقبض والافتاء بها إلى بعض
الفتاوى فلا تعارض رواية الأصل ، ولذا اختارها قاضيخان وقوله : لفظ الفتوى الخ قد يقال بمنع
حاشية رد المحتار — صفحة 261
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٦١