كتاب الهبة
قوله : ( وجه المناسبة ظاهر ) لان ما قبلها تمليك المنفعة بلا عوض وهي تمليك العين كذلك . قوله :
( مجانا ) زاد ابن الكمال للحال لاخراج الوصية . قوله : ( بلا عوض ) أي بلا شرط عوض فهو على حذف
مضاف ، لكن هذا يظهر لو قال بلا عوض كما في الكنز ، لان معنى مجانا عدم العوض لا عدم
اشتراطه ، على أنه اعترضه الحموي كما في أبي السعود بأن قوله : بلا عوض نص في اشتراط عدم
العوض والهبة بشرط العوض نقيضه فكيف يجتمعان ا ه : أي فلا يتم المراد بما ارتكبه ، وهو شمول
التعريف للهبة بشرط العوض ، لأنه يلزم خروجها عن التعريف حينئذ كما نبه عليه في العزمية أيضا .
قلت : التحقيق أنه إن جعلت الباء للملابسة متعلقة بمحذف حالا من تمليك لزم ما ذكر ، أما لو
جعل المحذوف خبرا بعد خبر : أي هي كائنة بلا شرط عوض على معنى أن العوض فيها غير شرط ،
بخلاف البيع والإجارة فلا يرد ما ذكر ، فتدبر . قوله : ( شرط فيه ) وإلا لما شمل الهبة بشرط العوض
ح . قوله : ( وأما تمليك الدين الخ ) جواب عن سؤال مقدر ، وهو أن تقييده بالعين مخرج لتمليك الدين
من غير من عليه مع أنه هبة فيخرج عن التعريف . فأجاب : بأنه يكون عينا مآلا ، فالمراد بالعين في
التعريف ما كان عينا حالا أو مآلا . قال بعض الفضلاء : ولهذا لا يلزم إلا إذا قبض ، وله الرجوع
قبله منعه ، حيث كان بحكم النيابة على القبض ، وعليه تبتنى مسألة موت الواهب قبل قبض الموهوب
له في هذه ، فتأمل . بقي هل الاذن يتوقف على المجلس ؟ الظاهر نعم فليراجع ، ولا ترد هبة الدين ممن
عليه فإنه مجاز عن الابراء والفرد المجازي لا ينقض ، والله سبحانه أعلم اه . قوله : ( صحت ) أي
ويكون وكيلا عنه فيه . قال في البحر عن المحيط : ولو وهب دينا له على رجل وأمره أن يقبضه فقبضه
جازت الهبة استحسانا فيصير قابضا للواهب بحكم النيابة ثم يصير قابضا لنفسه بحكم الهبة ، وإن لم
يأذن بالقبض لم يجز اه .
وفي أبي السعود عن الحموي : ومنه يعلم أن تصيير معلومه المتجمد للغير بعد فراغه له غير
صحيح ما لم يأذنه بالقبض وهي واقعة الفتوى . وقال في الأشباه : صحت ، ويكون وكيلا قابضا
للموكل ثم لنفسه ، ومقتضاه عزله عن التسليط قبل القبض ا ه . قوله : ( قال الامام ) بيان للاخروي ح .
قوله : ( يعلم ) بكسر اللام مشددة . قوله : ( تهادوا تحابوا ) بفتح تاء تهادوا وهائه وداله وإسكان واوه ،
وتحابوا بفتح تائه وحائه وضم بائه مشددة . قوله : ( ولو مكاتبا ) فغيره كالمدبر وأم الولد والمبعض