وأجيب بأن الظاهر منه أن الخاص بهذه الأمة الغرة والتحجيل لا أصل الوضوء ، وبأن الأصل
أن ما ثبت للأنبياء يثبت لأممهم ، يؤيده ما في البخاري من قصة سارة مع الملك أنه لما هم بالدنو
منها قامت تتوضأ وتصلي ، ومن قصة جريج الراهب أنه قام فتوضأ ، قيل يمكن حمل هذا على
الوضوء اللغوي . أقول : حيث ثبت الوضوء الشرعي للأنبياء بحديث هذا وضوئي الخ فحمل
الوضوء الثابت لامهم بالقصتين المذكورتين على اللغوي لا بد له من دليل لان الأصل عدم الفرق
قوله : ( من غير إنكار الخ ) أفاد أنه لا يحتاج إلى قيام الدليل على بقائه ، أما لو قص علينا مقترنا
بالانكار كما في قوله تعالى : * ( ) * ( الانعام : 641 ) الآية فإنه أنكر بقوله تعالى :
* ( قل لا أجد فيما أوحي إلي ) * ( الانعام : 541 ) الآية ، وكتحريم السبت ، أو ظهر نسخه بعد إقراره
كالتوجه إلى بيت المقدس فلا يكون شرعا لنا ، بخلاف نحو - وكتبنا عليهم فيها ( المائدة : 54 ) ونحو
صوم عاشوراء قوله : ( ففائدة نزول الآية الخ ) جواب عما يقال : إذا كان الوضوء فرض بمكة مع
فرضية الصلاة وهو أيضا شرع من قبلنا فقد ثبتت فرضيته ، فما فائدة نزول آية المائدة ؟ أفاده ط .
قوله : ( تقرير الحكم الثابت ) أي تثبته ، فإنه لما لم يكن عبادة مستقلة بل تابعا للصلاة احتمل أن لا
تهتم الأمة بشأنه ، وأن يتساهلوا في شرائطه وأركانه بطول العهد عن زمن الوحي وانتقاص الناقلين
يوما فيوما ، بخلاف ما إذا ثبت بالنص المتواتر الباقي في كل زمان وعلى كل لسان ا ه درر . قوله :
( وتأتي ) مصدر تأتي معطوف على تقرير . قوله : ( اختلاف العلماء ) أي المجتهدين في النية والدلك
والترتيب ونقضه بالمس وقدر الممسوح . قوله : ( على نيف وسبعين حكما ) منها أن المراد بالقيام
إرادته واقتضاء اللفظ إيجاب الغسل عقبه لأنه محكم ، وأن الواجب الإسالة دون المسح بلا اشتراط
الدلك ولا النية ولا الترتيب ولا الولاء ، وجواز مسح الرأس من أي جانب كان ، ودلالتها على
بطلان الجمع بين الغسل والمسح ، وعلى جواز مسح الخفين ، وعلى أن الاستنجاء ليس بفرض ،
وعلى تعميم البدن في الغسل ، وعلى وجوب المضمضة والاستنشاق فيه ، وعلى وجوب التيمم
لمريض خاف الضرر ، وعلى جوازه في كل وقت ، وعلى جوازه لخائف سبع وعدوه ، وعلى جوازه
للجنب ، وعلى أن ناسي الماء يتيمم مع وجوده ، وعلى أن المتيمم إذا وجد الماء خلال الصلاة يلزمه
الوضوء ، وعلى جواز الوضوء بماء نبيذ التمر ا ه ملخصا من شرح ابن عبد الرزاق . قال : وإنما
اقتصرنا على ذلك لاستبعاد بعضها وتقارب بعضها لبعض . قوله : ( كلها ) أي الثمانية : أي كل واحدة
منها فيه شيئان ، فالجملة ست عشر ط . قوله : ( طهارتين ) تثنية طهارة بالمعنى المصدري ط . قوله :
( الوضوء والغسل ) أي في قوله تعالى : * ( فاغسلوا وجوهكم ) * وقوله : * ( وإن كنتم جنبا فاطهروا ) *
قوله : ( الماء والصعيد ) أي في قوله * ( فاغسلوا ) * لان الغسل بالماء ، وقوله : ( فتيمموا صعيدا )
( المائدة : 6 ) ( النساء : 34 ) . قوله : ( وحكمين ) تثنية حكم بمعنى محكوم به : أي مأمور به ط . قوله :
( وموجبين ) بكسر الجيم فإنهما موجبان للطهارة ط : أي بناء على القول بأن الحدث هو سبب
الوجوب . قوله : ( الحدث ) أي الأصغر في قوله تعالى : * ( أو جاء أحد منكم من الغائط ) * ( المائدة : 6 )
حاشية رد المحتار — صفحة 98
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٩٨